ترقية جوزي – محمد نور
شهقة همس مشيت في القاعة كلها..
أكتر من خمسين بني آدم بيحاولوا يكتّموا نفسهم في نفس اللحظة!
هشام كان بيبص للعميد دانيال وهو مذهول..
وبعدين بصلي أنا..
وبعدين للظرف الظرف الأحمر.
* “مـ.. مقدم؟”
صوته كان بالعافية طالع ومقطوع.
* “نوران الألفي؟”
أخدت الظرف من العميد وقُلت:
* “شكراً يا سيادة العميد.”
وبعدين لفيت وبصيت لجوزي وقُلت ببرود:
* “تهيألي جه دوري أنا بقى عشان أتكلم!”
لمدة ثواني طويلة، محدش في القاعة أتحرك..
فرقة العزف اتجمدت وهي بتقلّب نوتة الموسيقى..
الويتر واقف جنب الدفاية ماسك الصينية بإيديه الاثنين ومسمر في أرضه..
خاتم نادية حماتي كان بيريّن على كاسها.. مرة.. مرتين.. من كتر ما إيدها بترتعش.
هشام كان بيبصلي وكأن الست اللي واقفة جنبه دي اتستبدلت بحد تاني خالص!
كرر كلمته بصوت ميت:
* “المقدم نوران؟”
العميد دانيال ما ردش عليه وسابه يسأل.. وأنا قدرت للعميد الموقف ده جداً.
بصيت للعميد وسألته:
* “تم إبلاغ القيادة ببدء الإجراءات؟”
* “تمام يا فندم.”
* “والأمن؟”
* “في أماكنهم ومستعدين.”
في الناحية التانية من القاعة، شيرين أتحركت خطوة واحدة لورا..
خطوة صغيرة جداً، بس أنا لقطتها.. والعميد لقطها برضه.
واحد من الضباط المساعدين للعميد أتحرك بهدوء ووقف عند أبواب القاعة.
شيرين اتسمرت مكانها.
هشام شاف اللقطة دي هي كمان.
زعق بصوت أعلى ومرتبك:
* “هو إيه القرف اللي بيحصل هنا ده بالظبط؟!”
تفت وحطيت عيني في عينيه وقُلت:
* “وطي صوتك وأنت بتتكلم!”
الأمر طلع مني قبل ما أفكر..
مش كـ زوجة بتكلم جوزها..
كـ ظابط كبير بيدي أمر لمرؤوس!
هشام أطاع الأمر فوراً وبدون تفكير وسكت!
وده اللي صدمه وزلزله أكتر من أي حاجة تانية حصلت في الليلة.
نادية هبدت كاسها على الترابيزة بغل:
* “ده جنان وررخص! اتكلم يا هشام.. قولهم مين دي وفهمهم!”
* “أمي.. اسكتي وحياة أبوي!”
* “لا مش هسكت! هي فاكرة نفسها مين دي عشان تتكلم بالطريقة دي؟!”
العميد دانيال بص لنادية بحزم وضبط نفس عسكري:
* “يا مدام.. أنصحك تفضلي قاعدة مكانك وما تتكلميش.”
نادية برقتله وقالت:
* “أنت لسه ضاربلي تعظيم سلام حالا!”
* “تمام يا فندم..لأنها أعلى مني ومن ابنك في الرتبة!”
الكلمة نزلت على دماغم زي الصاعقة.
نادية فتحت بقها، ومفيش ولا حرف طلع منه.
وش هشام تحول من الأصفر للرمادي الميت: