ترقية جوزي – محمد نور
لأنه عارفني كويس وفاهم حاجة واحدة:
أنا مش زعلانة..
أنا مستعدة ومجهزة خطوتي الجاية!
نادية أخدت بق عصير كمان وقالت بثقة:
* “المفروض تبوسي إيدك وش وظهر إن ابني اتجوزك.. لو مش هو، كان زمانك مش عارفة عايشة إزاي ولا فين!”
قمت وقفت.
كل المهرجانات والكلام اللي كان داير في القاعة اختفى فجأة.. القاعة سكتت.
سويت طرف فستاني الكحلي الهادي وقُلت بصوت واطي بس مسموع:
* “أنا بقالي ست سنين بشكر الناس بأفعالي وبشغلي.. وما أفتكرش إن عليّا أي كلمة أو خطبة مديونية لأي حد الليلة دي.”
نادية لوت بقها وبصت للسقف:
* “أهو بدأت تاني.. طول عمرها عايشة في دور إنها مهمة وعندها كيان!”
كنت خلاص هبتسم..
بس في اللحظة دي، أبواب القاعة الرئيسية اتفتحت.
عزف الكمانات اتوقف تماماً.
ودخل راجل برتبة كبيرة ببدلته العسكرية الكاملة ونياشينه..
العميد دانيال رفيق.. القائد الجديد بتاع هشام.
وداخل وراه اثنين ضباط حراسة.
هشام وقف في ساعتها انتباه..
ومعاه تقريباً كل الضباط والعسكريين اللي كانوا في القاعة.
وش نادية حماتي تنور وفرحت جداً ووطت تهمسلي بثقة:
* “شايفة؟ أهو جاي بنفسه عشان يهني هشام بالترقية مخصوص!”
العميد دانيال مشي بثبات في وسط القاعة..
مستقيم في اتجاه الطاولة بتاعتنا بالظبط.
هشام فرد ظهره وشد كتفه، وجاهز بابتسامته..
العميد دانيال عدى من جنبه وكأنه مش شايفه اصلاً!
ووقف قدامي أنا بالظبط.
قفل قدميه على بعض بصرامة، وجسمه اتشد انتباه بالكامل..
ورفع إيده فوق بضربة تعظيم سلام عسكرية مفيهاش غلطة:
* “المقدم نوران!”
القاعة كلها كان أكن الهواء اتقطع منها.. محدش قادر يتنفس!
* “بعتذر لحضرتك على مقاطعة الحفلة يا فندم، بس القيادة العامة طالبة تدخل سيادتك فوراً.”
هشام وشه بقى أصفر زي الليمونة..
وكاس الشربات في إيد نادية بدأ يترعش ويخبط في أسنانها.
رديت عليه ضربة تعظيم السلام بصرامة وقار:
* “استريح يا سيادة العميد.”
العميد دانيال نزل إيده، وفتح الفولدر الجلد اللي في إيده..
وطلع منه ظرف مقفول بالشمع الأحمر.
* “فيه موضوع تاني يا فندم لازم أبلغك بيه.”
صوته كان حازم وهادي، بس واصل لكل القاعة:
* “جالي تعليمات رسمية بإبلاغ سيادتك إنه تم إيقاف ترقية الرائد هشام عبدالرحمن مؤقتاً لحين الانتهاء من التحقيقات في المراجعة السرية اللي تحت إشراف سيادتك.”