سر الحفلة في الشقة – محمد نور

 

—يعني الشقة خلاص اتدفعت كلها؟

 

—أيوه.

 

—مفيش عليها أقساط؟

 

—لأ.

 

سكتت نادية لحظة، وبعدين سألت:

 

—وعقدها باسمك إنتِ بس؟

 

مريم ردت ببساطة، من غير ما تحس إن فيه حاجة غريبة في الأسئلة.

 

وبعد الجواز، كريم نقل يعيش معاها في الشقة.

 

عدّى شهرين بس، وفي يوم وهما بيتعشوا، قال لها فجأة:

 

—بقولك إيه… دلوقتي إحنا بقينا عيلة واحدة، مش ممكن نخلي الشقة باسمنا إحنا الاتنين؟

 

مريم بصت له باستغراب.

 

—ليه؟

 

—عشان كل حاجة تبقى بينا بالنص… ويبقى كل واحد فينا ليه حق فيها.

 

مريم رفضت بهدوء.

 

ومن اليوم ده، نادية بدأت تدخل حياتهم بشكل أكبر وأكبر.

 

في الأول كانت بتيجي يوم الأحد بس.

 

وبعد فترة، كريم سلّمها نسخة من مفتاح الشقة من غير حتى ما يستأذن مريم.

 

بقت تدخل وتخرج براحتها.

 

ترتب الأدراج بطريقتها، وتنقل العفش من مكانه، وحتى تفتح دولاب مريم وتبص فيه.

 

وكل ما مريم تعترض، كانت ترد بنفس الجملة:

 

—أنا بعمل كده عشان أساعدكم.

 

وبعد ما اتولدت بنتهم سارة، نادية تقريبًا بقت موجودة في حياتهم طول الوقت، بحجة إنها تساعد في رعاية البنت وقت ما مريم تكون في الشغل.

 

لكن في يوم، مريم رجعت بدري عن المعتاد.

 

وأول ما دخلت، سمعت نادية بتتكلم في التليفون.

 

وقفت مكانها من غير ما تعمل صوت.

 

وسمعتها بتقول:

 

—ماتقلقيش… كل حاجة ماشية زي ما خططنا. طول ما البنت معانا، هي مش هتمشي. مستحيل تسيب بنتها وتبعد عنها.

 

وفجأة نادية قفلت المكالمة أول ما شافت مريم.

 

مريم بصتلها باستغراب.

 

—كنتِ بتكلمي مين؟

 

نادية ردت بسرعة:

 

—واحدة صاحبتي. إنتِ ليه بقيتي شكاكة كده؟

 

مريم ما ردتش.

 

لكن نفس الليلة، وهي قاعدة على السفرة، تليفون كريم اهتز قدامها.

 

بصت ناحية الشاشة من غير ما تلمسه.

 

كان فيه رسالة من ست، واسمها محفوظ بحرف واحد بس: «ل».

 

وكان مكتوب:

 

«إمتى هتخلص موضوع الشقة؟ إنت قلت إن خلاص ما بقاش فاضل كتير.»

 

مريم ما مدتش إيدها للتليفون.

 

ما فتحتهوش.

 

فضلت ساكتة، وفي اللحظة دي خرج كريم من الحمام، لمح التليفون، أخده بسرعة وحطه في جيبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *