بنتي خدت طبق لحمة – محمد نور
—إنتِ مش محتاجة تعتذري عن حاجة.
وبعدين لف ناحيتي.
—المشكلة فيكي إنتِ. عشان ما عرفتيش تجيبيلي غير بنت، مضايقاكي إن فيه راجل هيكمل اسم عيلتنا.
حماتي نجوى ضحكت ضحكة صغيرة وقالت:
—لو كنتِ عرفتي تجيبي لحسام ولد، يمكن ما كنتيش عايشة بالحقد ده كله.
محدش رد.
لأن كلهم كانوا عارفين السبب اللي غالبًا عمره ما هيخليني أحمل تاني.
من تمن سنين، وأنا حامل في ملك وكنت في الأسبوع الرابع والثلاثين، حسام زقني أثناء خناقة بينا.
وقعت بجسمي على طرف ترابيزة.
ملك اتولدت قبل ميعادها.
وأنا كنت بين الحياة والموت.
الدكاترة قالولي إن الحمل مرة تانية ممكن يكون خطر جدًا على حياتي.
ومع ذلك، سنين طويلة استحملت كلام جارح، وسكوت، وإهانات.
عشان بنتي.
كنت مقتنعة إن بيت ناقص أحسن من بيت تعيس.
لكن في الليلة دي فهمت قد إيه كنت غلطانة.
بصيت لملك وقلت:
—ملك، يلا بينا.
خرجنا بره.
المطر كان بينزل بغزارة.
وقفنا نستنى عربية، وفجأة عربيتنا المرسيدس وقفت قدامنا.
حسام كان هو اللي سايق.
رانيا كانت قاعدة جنبه.
ونجوى ويوسف كانوا في الكرسي اللي ورا.
كان شكلهم كأنهم عيلة سعيدة.
ملك رفعت إيدها وقالت:
—بابا…
حسام نزل الإزاز وقال:
—اعتذري واطلعي.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
—أعتذر عن إيه؟ عشان دافعت عن بنتك؟
—وعديني إنك هتبطلّي تعاملي يوسف كأنه غريب عن العيلة.
—هو أنا كمان محتاجة إذنك عشان أركب العربية اللي أنا اللي دفعت تمنها؟
حسام نزل من العربية.
—ما تنسيش مين اللي بيصرف على البيت والعيلة دي!
كنت على وشك أضحك.
هو ما كانش يعرف أنا أنقذت شركته من الإفلاس كام مرة.
وفي اللحظة دي، رانيا حطت إيدها على بطنها.
وابتسمت.
ما كانتش ابتسامة عادية.
كانت ابتسامة انتصار.
بصيت لها وقلت:
—إيه معنى ده؟
حسام مسك دراعي.
—بطلي تعملي مناظر.
حاولت أفلت إيدي منه.
لكنه ركلني، فوقعت في بركة مية وسط الشارع.
ملك صرخت وجريت عليّا.
حسام رجع للعربية وقال:
—من غيري إنتوا الاتنين مش هتقدروا تعيشوا شهر واحد.