جوزي دخلني الحجز – محمد نور

 

— وإنتِ كمان يا مريم.

 

ومشيت.

 

—

 

في البيت، اتصلت بماما.

 

— شوفته.

 

— وبعدين؟

 

بصيت من الشباك.

 

— ما حسيتش إني عايزة أرجع. وبرضه ما حسيتش إني عايزة أشوفه منهار.

 

سكتت أمي شوية، وبعدين قالت:

 

— يبقى اتعافيتي أكتر مما كنتِ فاكرة.

 

بيتي الجديد كان صغير ومليان نور وكتب ونباتات.

 

ومطبخ محدش بيدخله من غير إذن.

 

وكان عندي مج أحمر مكتوب عليه:

 

«آه، ممكن تكلمني قبل القهوة… بس باحترام.»

 

عملت شاي، وقعدت جنب الشباك.

 

فكرت في سلمى.

 

آدم.

 

الزنزانة.

 

أبويا.

 

أمي وهي بترمي البيجامة.

 

القميص الأزرق.

 

وكل نسخة مني ماتت عشان النسخة دي تعرف تعيش.

 

ما حسيتش إني انتصرت.

 

حسيت إني حرة.

 

الانتصار بيبص وراه ويعدّ الناس اللي وقعوا.

 

أما الحرية…

 

فبتبص لقدام وتفتح الشبابيك.

 

قبل ما أنام، فتحت قائمة جهات الاتصال للطوارئ:

 

أبويا.

 

أمي.

 

كلارا.

 

وصديقة ليا.

 

محدش ممكن أخلطه بالواجب، ومحدش محتاج يشوفني مدمرة عشان يصدقني.

 

قفلت الموبايل.

 

البيت غرق في الصمت.

 

مش صمت زنزانة بارد.

 

ولا صمت جواز مسموم، الست فيه بتترجى إنها تتشاف.

 

ده كان صمتي أنا.

 

آمن.

 

كامل.

 

ولأول مرة من وقت طويل، نمت من غير ما أحلم بأبواب بتتقفل.

 

لأني اتعلمت حاجة عمرها ما هتتنسى:

 

اللي بيحبك ما بيسلمكيش للعقاب عشان يحمي شخص تاني.

 

واللي بيحبك ما بيستخدمش القانون كسوط.

 

واللي بيحبك ما يستناش عشرة أيام عشان يسأل إذا كنتِ لسه بتتنفسي.

 

وأحيانًا الست اللي بتزقها ناحية الزنزانة مش محتاجة حد ينقذها…

 

هي بس محتاجة تفتكر مين اللي معاه المفتاح.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *