جوزي دخلني الحجز – محمد نور
آدم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
— هي رفضت يبلغوني؟
— أيوه.
الحارس زق ورقة تانية ناحيته.
«جهة الاتصال للطوارئ السابقة: آدم منصور. تم حذف الاسم بناءً على طلب المحتجزة.»
آدم قبض على الورقة، وضغط عليها بإيده لدرجة إنها اتكرمشت.
— هي فين دلوقتي؟
الحارس هز راسه.
— مش مسموح أديك المعلومة دي.
خرج آدم من مركز الاحتجاز والورد الأبيض لسه في إيده.
كان جايبه عشان «السلام».
لكن دلوقتي، الباقة نفسها بقت في نظره سخرية.
وقف بره واتصل بسلمى.
ردت من الرنة التانية.
— شفتها؟
— مش موجودة.
— يعني إيه؟
— حد طلعها.
سكتت شوية.
— مين؟
بص آدم للورقة اللي لسه ماسكها.
«مكتب المستشار حازم الهاشمي.»
— أبوها.
سلمى اتأخرت في الرد.
— أبوها؟ مش إنت قلت إن عيلتها ناس عاديين؟
الجملة ضايقته.
— أنا كنت فاكر كده.
— آدم، ده معناه إيه؟
— معناه إن مريم بنت حازم الهاشمي.
سكتت أكتر.
وبعدين صوتها اتغير:
— المستشار الهاشمي؟ اللي ماسك التحقيق في قضايا الشركات في المنطقة الشمالية؟
آدم قفل عينه.
طبعًا سلمى عارفة.
— أيوه.
— آدم، الموضوع ده خطير.
— فاكر إني مش عارف؟
— ما تكلمنيش بالطريقة دي. أنا اللي اتضربت.
الجملة كانت هي نفسها اللي صدقها خلال العشرة أيام.
لكن دلوقتي، بقت ناقصة.
أيوه، سلمى كان لسه على وشها علامات.
وأيوه، مريم ضربتها.
لكن قبل الضربات التلاتة، كان فيه ست لابسة بيجامة مراته، واقفة في مطبخ بيته، واستفزاز متعمد، وابتسامة هو اختار وقتها إنه ما يشوفهاش.
آدم فضل ساكت شوية.
وبدأ يراجع الأيام العشرة كلها في دماغه.
في اليوم الأول بعد احتجاز مريم، سلمى فضلت تعيط لحد ما نامت على الكنبة.
آدم غطاها، وعمل لها شاي، واتصل بمحامي.
— أنا مش عايزة أأذي مريم — قالت له وقتها — بس لو مفيش عواقب، عمرها ما هتفهم إنها ما ينفعش تمد إيدها عليا.
صدقها.
أو يمكن حب يصدقها.
في اليوم التاني، أمه اتصلت.
— كان لازم حد يحط لها حد. الست دي كان دايمًا ورا هدوئها حاجة عدوانية.