جوزي دخلني الحجز – محمد نور
آدم بص لها من غير ما يرد.
كملت:
— ومع ذلك أنا دمرتها عشانك.
الباب اتقفل.
والشقة غرقت في الصمت.
آدم دخل أوضة النوم، وفتح دولاب مريم.
بعد لحظات، لقى علبة كرتون فيها صور وخطابات قديمة.
بدأ يقلب فيها من غير تركيز.
ومن بينها، طلعت صورة لمريم مع أبوها، المستشار حازم الهاشمي، قدام مبنى المحكمة.
وتحت الصورة كان فيه خطاب من حازم لبنته قبل الجواز:
«مريم،
مش هقولك ما تتجوزيش. الحب حق من حقوق الإنسان.
أنا بس عايز أفكرك بحاجة: ما تصغريش صوتك عشان راجل تاني يحس إنه كبير. ولو في يوم احتجتي ترجعي بيتك، مش هتحتاجي تشرحي أي حاجة. الباب هيكون مفتوح.
بابا.»
آدم قعد على الأرض.
فضل ماسك الخطاب وقت طويل.
مريم كان عندها بيت ترجع له.
وهو خلاها ترجع له وهي متكلبشة.
—
كنت خرجت من مركز الاحتجاز من 3 أيام، لما آدم راح يدور عليا.
أبويا هو اللي جه ياخدني بنفسه.
أول ما دخل المركز، كل الموجودين غيروا وقفتهم.
وأنا لما شوفته، حاولت أكون قوية.
لكن أول ما شفت عينيه، ما قدرتش.
— بابا.
حضني.
وما سألنيش ليه ضربت سلمى.
ما بدأش باللوم.
قال بس:
— إنتِ معايا خلاص.
في العربية، فضلت ساكتة شوية، وبعدين قلت:
— أنا ضربتها.
— عارف.
— 3 مرات.
— عارف.
بصيت من الشباك.
— أنا مش بريئة.
بصلي بهدوء.
— إنك مش كاملة مش معناها إنك مش من حقك تاخدي محاكمة عادلة، ومحامي، وحماية. ومحدش يستخدم القانون كعقاب شخصي.
أمي كانت مستنيانا في البيت.
أول ما شافتني، فحصت وشي وإيديا وعيني، كأنها بتحاول تتأكد بنفسها إن مفيش حاجة مخبيّاها عنها.
وبعدين سألتني:
— أكلتي؟
هزيت راسي بالنفي.
— يبقى تدخلي، تاخدي دش، تاكلي، وتنامي. وبكرة نتصرف مع اللي يستاهل.
ما جادلتهاش.
دخلت أوضتي.
ونمت يومين تقريبًا.
كنت بصحى من النوم مفزوعة، وبعدين أرجع أنام.
كنت بحلم بالمطبخ.
بسلمى وهي لابسة بيجامتي.
بآدم وهو بيحضنها.
وباب عربية الشرطة وهو بيتقفل قدامي.