جوزي دخلني الحجز – محمد نور

 

— حتى وقتها.

 

وبعدين قال:

 

— ندم الشخص ممكن يكون حقيقي، ومع ذلك ما يصلحش اللي كسره جواكي.

 

فضلت ساكتة.

 

وفي النهاية، رديت على آدم:

 

«أتمنى إنك تتغير، لكن مش عشاني.»

 

وبعدين عملت له حظر.

 

مش كراهية.

 

إغلاق باب.

 

—

 

بعد سنة، القضية ضد سلمى انتهت باتفاق قضائي، وحكم مخفف، وغرامات، ومنعها من الاقتراب مني.

 

آدم شهد ضدها بوضوح ومن غير أعذار.

 

أنا ما حضرتش.

 

وافقت أدير برنامج للمساعدة القانونية للستات اللي بيتعرضوا لاتهامات ظالمة في نزاعات أسرية معقدة.

 

في أول اجتماع، وقفت قدام مجموعة من الستات، وقلت:

 

— أنا كمان فقدت السيطرة مرة وضربت ست. وكان لازم أتحمل مسؤولية اللي عملته. لكن تحمل المسؤولية مش معناه إننا نسمح لحد يستخدم غلطتك عشان يمحيك كإنسانة.

 

—

 

بعد سنتين، عدّيت بالصدفة قدام العمارة القديمة بسبب إن التاكسي غير طريقه.

 

المكان رجع لي ذكرى الكلبش.

 

رجعتلي صورة الباب.

 

صوت القفل.

 

واللحظة اللي فهمت فيها إن الشخص اللي كنت مستنية ينقذني هو نفسه اللي سلّمني.

 

وقفت قدام المدخل للحظات.

 

وفجأة شفت آدم في الناحية التانية من الشارع.

 

كان لابس هدوم بسيطة وماسك شنطة كتب.

 

عدى الشارع، لكنه وقف بعيد عني، وما حاولش يقرب أكتر.

 

— مريم.

 

— آدم.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

— بعتها من سنة. ما كنتش قادر أدخلها من غير ما أفتكر اللي حصل.

 

بصيت له.

 

— أنا شغال دلوقتي مع مؤسسة بتساعد رجالة في قضايا العنف الأسري والإساءة النفسية. بتعلم أكتر مما بعلم.

 

بصيت له شوية، وبعدين قلت:

 

— أتمنى إنك تسمع أكتر ما تتكلم.

 

ابتسم بحزن.

 

— بحاول.

 

سكتنا.

 

ما كانش فيه حاجة نرجع نقولها.

 

ولا حاجة نقدر نغيرها.

 

وبعد لحظة، سأل:

 

— إنتِ كويسة؟

 

قلت:

 

— أيوه. مش كل يوم، بس أيوه.

 

بان عليه الفرح.

 

— مبسوط.

 

ولأول مرة، صدقته.

 

مش لأنه قال كلام كبير.

 

لكن لأنه ما حاولش يستخدم اللحظة عشان يطلب مني حاجة.

 

قلت:

 

— أتمنى إنك تبقى كويس.

 

— شكرًا.

 

ودعته.

 

— خد بالك من نفسك يا آدم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *