مش هتبقي مراتي- محمد نور

 

وببطء، جابر بطل يبصلها كأنها غلطة.

 

لحد ما في يوم وصل رؤوف السعدني.

 

كان راجل غني وبيملك مزارع وماشية كتير.

 

أول ما شاف مريم، بص لها من فوق لتحت وسخر من جسمها.

 

جابر وقف فورًا بينهم.

 

— لو فتحت بوقك عليها تاني، هتطلع من هنا وإنت مش قادر تحرك ركبتك.

 

مريم بصت له بدهشة.

 

عمرها ما لقت حد يدافع عنها بالشكل ده.

 

لكن رؤوف ما جاش بس علشان يهينها.

 

كان علف جابر اتحرق بطريقة غامضة، والأسوار اتقطعت، والماشية كانت بتموت من الجوع.

 

ولو جابر ما دفعش القسط المستحق عليه في شهر يناير، رؤوف كان ناوي ياخد المزرعة منه تقريبًا ببلاش.

 

بعد ما رؤوف مشي بحصانه، جابر وقع على درجات البيت وسند ضهره عليها.

 

قال بصوت مكسور:

 

— هيموتوا يا مريم.

 

كانت عارفة إنه بيتكلم عن الماشية.

 

لكن من نظرة وشه، فهمت إنه كان بيتكلم عن كل حاجة.

 

بصت مريم ناحية أرض المزرعة، ولاحظت صومعة خشب قديمة.

 

— إيه اللي جواها؟

 

— ذرة وقمح عفن. يمكن خمسين شوال.

 

— طب ما بتستخدمهمش ليه؟

 

— عشان مالهمش لازمة.

 

مريم فضلت باصة له شوية.

 

وبعدين قالت:

 

— مفيش حاجة مالهاش لازمة، لو عرفنا نتعامل معاها إزاي.

 

لمدة تلات أيام، الحظيرة اتحولت لورشة شغالة على نار هادية.

 

مريم استخدمت حلل حديد ضخمة، ونقعت الحبوب في ميه سخنة، وأضافت لها خميرة العجين، وحولت الحبوب اللي جابر كان شايفها زبالة لعلف متخمر ينفع للماشية.

 

حملوا أول كمية وخرجوها للبره.

 

الماشية الجعانة وقفت مترددة.

 

ثور واحد أخيرًا وطّى راسه وداق العلف.

 

وبعده ثور تاني اندفع ناحيته.

 

وفي ثواني، القطيع كله اتزاحم حوالين المعالف.

 

جابر وقف مكانه مش قادر يصدق.

 

— يا نهار أبيض!

 

وبص ناحية مريم.

 

الست اللي كان اتهمها إنها حمل عليه.

 

الست اللي رفض حتى يعتبرها مراته.

 

ولأول مرة، مد إيده ولمسها بحنان، ومسح بإيده خط من السخام كان على خدها.

 

ولا واحد فيهم اتكلم.

 

وفجأة، لون السما اتحول للبنفسجي.

 

الحرارة نزلت بشكل مفاجئ، والهوا بدأ يعوي نازل من ناحية الجبل.

 

جابر جري بره علشان يثبت أبواب الحظيرة ويحمي الماشية، بينما مريم بدأت تزود النار جوه البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *