مش هتبقي مراتي- محمد نور
فتح العلبة.
جواها دبلة دهب بسيطة.
مريم فضلت باصة لها.
— إحنا أصلًا متجوزين.
— عارف.
— أمال دي إيه؟
— دبلة بدل اللي ما ادتهالكش.
— بدل إيه؟
بص لها.
— الدبلة اللي كان المفروض أديهالك من الأول.
أخذتها ببطء.
— جميلة.
— جوازك الأول ما كانش جميل.
— لأ.
— وأنا مش هقدر أغيره.
— عارفة.
— بس أقدر أديكِ بداية جديدة.
مسك إيدها.
— تتجوزيني تاني؟
ابتسمت مريم.
— بشرط أنا اللي أختار شكل الفرح.
— اختاري كل حاجة.
— وعايزة رقص.
— إنتِ بتكرهي الرقص.
— لأ.
— إنتِ قلتي إنك بتكرهي الرقص.
— أنا كنت بكره أرقص مع رجالة تحسسني إني واخدة مساحة أكبر من اللازم.
ابتسم جابر.
— دي أقدر أصلحها.
— إزاي؟
شدها ناحيته.
— عمرك ما هتاخدي مساحة أكبر من اللازم وإنتِ معايا.
ضحكت.
وبعدين رقصوا جنب الحظيرة تحت سما مليانة نجوم.
من غير موسيقى، ومن غير ضيوف.
بس الهوا وهو بيعدي وسط الزرع.
والمزرعة اللي كانت في يوم بتموت من الجوع كانت حواليهم، ورجعت للحياة من جديد.
بعد سنين، الناس فضلت فاكرة الشتوية اللي كانت مزرعة المهدي قربت تختفي فيها.
فاكرين العاصفة، والتخريب، والماشية اللي كانت بتموت من الجوع، والدين، والحجز على المزرعة.
لكن أكتر حكاية كانوا بيحكوها كانت حكاية مريم عبد الرحيم.
الست اللي وصلت ومعاها عشر جنيهات.
الست اللي جابر المهدي حكم عليها من أول نظرة.
الست اللي قال لها إنها هتطبخ، لكن عمرها ما هتبقى مراته.
هي اللي بقت قلب مزرعة المهدي.
وهي اللي اخترعت العلف اللي أنقذ الماشية.
وهي اللي كشفت الراجل اللي حاول يسرق المزرعة.
وهي اللي أعادت بناء البيت.
وعلمت جابر المهدي درس ما علمتهوش له سنين الشدة كلها.
القوة مش دايمًا شكلها راجل واقف وبندقية في إيده.
ساعات القوة بتبقى ست شايلة جردل.
وساعات بتبقى إيدين متشققة وهي بتعجن العيش.
وساعات بتبقى شخص بيمشي وسط عاصفة علشان ينقذ إنسان تاني اتصاب.
وأحيانًا…
بتبقى مريم عبد الرحيم.