مش هتبقي مراتي- محمد نور

 

وصل العمدة عصر اليوم نفسه، واتقبض على رؤوف قبل غروب الشمس.

 

وعزت سالم اتلاقى مستخبي في عشة على بعد حوالي تلاتة كيلو من المزرعة.

 

وقبل الليل، الحقيقة كانت انتشرت في كل البلد.

 

مزرعة المهدي ما فشلتش.

 

حد كان بيحاول يدمرها.

 

والست اللي كل الناس سخرت منها وقالوا إنها تقيلة وبطيئة ومصاريفها كتير، هي اللي كشفت المؤامرة.

 

لكن مريم ما كانتش بتفكر في رؤوف.

 

كانت واقفة في المطبخ، إيديها مليانة دقيق، وبتعمل عيش.

 

دخل جابر، وسند ضهره على الباب.

 

— تعرفي إن أغلب الناس كانت ترتاح بعد ما تنقذ مزرعة؟

 

مريم ما بصتش له.

 

— أغلب الناس ما عندهاش أربع أرغفة مستنيين يخمروا.

 

ابتسم.

 

— ممكن أسألك سؤال؟

 

— إنت عادةً بتسأل.

 

— ليه فضلتي؟

 

وقفت عن العجن.

 

— بعد أول يوم؟

 

— أيوه.

 

مريم بصت لإيديها.

 

— علشان ما كانش عندي مكان تاني أروحه.

 

ابتسامة جابر اختفت.

 

— ودلوقتي؟

 

بصت له.

 

— دلوقتي عندي.

 

قلبه وقف لحظة.

 

— فين؟

 

ابتسمت.

 

— هنا.

 

جابر عبر المطبخ كله، ووقف قدامها.

 

— مريم.

 

— نعم؟

 

— أنا عايزك تفضلي.

 

— عارفة.

 

— لأ.

 

مسك إيديها الاتنين.

 

— قصدي تفضلي مراتي.

 

عينيها اتسعت.

 

— إنت قلت إني مش هبقى مراتك.

 

— كنت غلطان.

 

— وقلت إني همشي في الربيع.

 

— كنت غبي.

 

— وقلت إنك محتاجني أطبخ بس.

 

— كنت أغبى.

 

ضحكت مريم.

 

ابتسم جابر.

 

وبعدين ملامحه بقت جادة.

 

— أنا مش عايزك علشان أنقذتي المزرعة.

 

اختفت ابتسامتها.

 

— مش علشان كده؟

 

— لأ.

 

لمس خدها.

 

— عايزك علشان أنقذتيني أنا.

 

فضلت تبص له.

 

— إنتِ دخلتي حياتي ومعاكي عشر جنيهات وشنطة قديمة.

 

ابتسم.

 

— وبطريقة مش فاهمها، رجعتي معاكي كل حاجة كنت خسرتها.

 

عيني مريم اتمَلَت دموع.

 

— أنا مش هقدر أوعدك بحياة سهلة.

 

— أنا ما جيتش علشان حياة سهلة.

 

— ومش هقدر أوعدك إن المزرعة عمرها ما هتفشل.

 

— ولا أنا.

 

— ومش هقدر أوعدك إني هعرف دايمًا أكون جوز كويس.

 

ابتسمت وهي بتمسح دموعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *