مش هتبقي مراتي- محمد نور
عدت عشر دقايق.
وبعدين عشرين.
جابر ما رجعش.
لفت مريم نفسها ببطانية صوف وخرجت وسط العاصفة.
البياض ابتلع كل حاجة حواليها في ثواني.
ما بقتش شايفة قدامها.
مسكت سور الحظيرة بإيديها، وفضلت تمشي وهي بتتحسس الخشب خطوة بخطوة، لحد ما إيديها المتجمدة لمست أخيرًا باب الحظيرة.
شدته وفتحته.
— جابر؟
مفيش رد.
وبعدين سمعت صوت أنين واطي ومكسور جاي من جوه الضلمة.
مريم اتجمدت مكانها.
— جابر؟
مفيش رد.
زقت باب الحظيرة أكتر، لكن الهوا دفعه عليها بعنف.
الثلج دخل واتناثر على الأرض.
صرخت:
— يا جابر!
حصان صرخ من آخر الحظيرة.
مريم خطفت الفانوس المعلق جنب الباب، وحاوطت اللهب بجسمها علشان ما ينطفيش.
— جابر!
المرة دي سمعت صوته.
— ابعدي…
قلبها خبط بعنف في صدرها.
مشت ناحية الصوت.
زريبة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين شافته.
جابر كان واقع تحت عارضة خشب ضخمة وقعت من السقف، قريب من الحيطة الخلفية.
رجل واحدة كانت ملتوية تحته.
القبعة وقعت من على راسه، والدم كان غارق في التلج تحت دماغه.
مريم وقعت الفانوس من إيدها.
— جابر!
— متقربيش.
ما سمعتش كلامه.
وقعت على ركبها جنبه.
— إيه اللي حصل؟
— السقف…
حاول يتحرك، فالألم ظهر على وشه فورًا.
— متتحركش.
— لازم أقوم.
— لأ، مش لازم.
— مريم…
— فيه عارضة واقعة على رجلك.
بص للخشبة، وبعدين رجع بص لها.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت، ظهر الخوف في عينيه.
— حالتها إيه؟
— وحشة كفاية تخليك تسمع كلامي.
طرف شفايفه اتحرك بابتسامة ضعيفة.
— بقيتي بتأمري كتير.
— إنت اللي عملت فيا كده.
زحفت مريم حوالين العارضة.
كانت خشبة تقيلة وسميكة، أضعاف سمك معصمها.
ما قدرتش ترفعها، لكن ما كانتش محتاجة ترفعها بإيديها.
قرب الحيطة، لقت سلسلة حديد قديمة.
لفتها حوالين العارضة، وبعدين زحفت ناحية نظام البكرة القديم اللي كان فوق المخزن.
جابر فضل بيتابعها.
— بتعملي إيه؟
— بنقذ رجلك.