مش هتبقي مراتي- محمد نور
— كويس.
وبعدين ضحكت.
— أنا كمان ما أعرفش أكون مرات كويسة.
ضحك جابر.
وبعدين قرب منها.
— ممكن أبوسك؟
مريم بصت له باستغراب.
— دلوقتي بتسأل؟
— اتعلمت كام حاجة.
ابتسمت.
— أيوه.
بوسهم الأول كان هادي ومتردد تقريبًا، مفيهوش أي شبه بالعاصفة اللي كانت بره، ولا بالقسوة اللي بدأت بيها علاقتهم.
لما بعد عنها، حط جابر جبهته على جبهتها.
— مريم؟
— نعم؟
— تعرفي أنا اكتشفت إيه؟
— إيه؟
— إنتِ عمرك ما كنتِ حمل عليّا.
استنت.
— أنا اللي كنت الحمل.
هزت راسها.
— لأ.
— أيوه.
ابتسم.
— بس إنتِ ما كنتيش علمتيني لسه إزاي أشيل حاجة.
جاء الربيع بدري لمزرعة المهدي.
الماشية قوت، والأرض اخضرت، والحظيرة اتبنت من جديد، والأسوار اتصلحت.
أما الصومعة القديمة اللي جابر كان شايفها مالهاش لازمة، بقت واحدة من أهم حاجات المزرعة.
مريم طورت طريقة العلف بتاعتها، وبدأت تجرب أنواع مختلفة من الحبوب، وخميرة العجين، والميه الدافية، وبقايا الأكل.
وخلال شهور قليلة، الماشية بقت أصح وأقوى من أي وقت فات.
بدأ أهل البلد ييجوا لمزرعة المهدي علشان يعرفوا عملت إيه.
ومريم كانت بتعلمهم من غير ما تطلب فلوس.
ولما واحد سألها ليه، قالت ببساطة:
— علشان الماشية الجعانة ما يهمهاش صاحب المزرعة مين.
وفي يوم، كان جابر واقف بيتفرج عليها وهي بتشرح الطريقة لتلاتة من أصحاب المزارع.
فستانها كان عليه دقيق، وشعرها مربوط لورا، وكانت بتضحك على حاجة واحد منهم قالها.
ابتسم جابر.
الست نفسها اللي كان خايف في يوم إنها تبوظ له المزرعة، بقت هي السبب إن كل البلد بتتكلم عنها.
في المساء، لقاها واقفة جنب الحظيرة.
— بقيتي مشهورة.
قلبت عينيها.
— ما تبدأش.
— الناس بقت بتقول عليكِ ملكة العلف.
تأففت.
— اسم وحش جدًا.
— أنا عاجبني.
— طبيعي.
سند جابر دراعه على السور.
— عندي مفاجأة تانية.
بصت له.
— إيه؟
طلع علبة صغيرة من جيب معطفه.
قلبها خبط.
— جابر…