مش هتبقي مراتي- محمد نور
جابر بص لها بدهشة.
وش رؤوف اسود.
— إنتِ مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.
— أنا بفهم في الحساب.
طلعت دفتر من إيدها.
— وبفهم إنك حسبت على جابر علف ما وصلوش أصلًا.
رؤوف اتجمد مكانه.
جابر بص لمريم.
— إيه؟
فتحت الدفتر.
— لقيت الفواتير امبارح.
وش رؤوف اتغير.
— إنتِ فتشتي في أوراقي؟
— لأ.
ابتسمت.
— فتشت في أوراقنا إحنا.
وأشارت لصفحة.
— تلات شحنات علف مكتوب إنهم اتسلموا.
جابر قرب.
— أنا استلمت شحنة واحدة بس.
مريم هزت راسها.
— بالظبط.
رجالة رؤوف بصوا لبعض.
قال رؤوف:
— إنتِ بتتهميني بالسرقة؟
— أيوه.
الكلمة نزلت عليهم كأنها طلقة.
إيد رؤوف اتحركت ناحية حزامه.
جابر رفع بندقيته.
— متعملش كده.
رؤوف وقف.
— فاكر إنك بأمان علشان معاك بندقية؟
رد جابر بصوت بارد:
— لأ.
ثبت عينيه عليه.
— إنت بأمان علشان أنا بحاول بكل قوتي ما أقتلكش.
ضحك رؤوف بتوتر.
وفجأة مريم لاحظت حاجة.
واحد من رجاله كان شايل شنطة سرج، شنطة جلد قديمة.
ومريم عرفت الحزام المحروق اللي فيها.
كانت شنطة عزت سالم، عامل المزرعة اللي اختفى من شهرين بعد أول حريق للعلف.
أشارت مريم ناحية الشنطة.
— إيه اللي جوه الشنطة دي؟
الراجل لف حصانه فورًا.
صرخ جابر:
— وقفه!
الراجل ضرب الحصان وانطلق.
مريم جريت.
ما فكرتش، اتحركت بس.
مسكت لجام الحصان.
الحصان رفع رجليه الأماميتين.
الراجل شتم.
مريم فضلت ماسكة اللجام.
الشنطة وقعت، وخبطت في الأرض.
الأوراق اتناثرت فوق التلج.
وش رؤوف شحب.
جابر بص للأوراق وفهم.
إيصالات، وأوراق بنكية، وصور لتوقيعات مزورة.
أدلة إن رؤوف كان بيدفع لعزت سالم علشان يخرب مزرعة المهدي.
علف الماشية اتحرق عمدًا، والأسوار اتقطعت، والحريق اتولع.
رؤوف كان مخطط يضغط على جابر لحد ما يعجز عن السداد، وبعدها ياخد المزرعة منه.
الأزمة كلها كانت مدبرة.
جابر رفع بندقيته ببطء.
— خلصت.