مش هتبقي مراتي- محمد نور

— يبقى اتعود.

 

بالعافية وصلوا للبيت.

 

ولما دخلوا، كان جابر بيرتعش من شدة البرد.

 

مريم زقته ناحية المدفأة.

 

— اقعد.

 

وقع على الكرسي.

 

وبدأت فورًا تفحص رجله.

 

كدمات، وتورم، وممكن تكون مكسورة.

 

هي ما كانتش دكتورة علشان تعرف بالضبط، لكنها كانت عارفة حاجة واحدة:

 

لازم تدفيه.

 

سخنت ميه، ولفت رجله، وأكلته شوربة، وفضلت جنبه طول الليل.

 

قرب الفجر، جابر فتح عينيه.

 

مريم كانت نايمة على كرسي جنب المدفأة.

 

شعرها كان مفكوك، وإيديها مليانة جروح، والبطانية كانت وقعت من على كتفها.

 

فضل جابر باصص لها.

 

قبل تلات أسابيع، كان أول ما شاف الست دي شايف فيها مشكلة، وتكلفة، وبق جديد لازم يأكله.

 

لكن دلوقتي، كان شايف قدامه السبب الوحيد اللي خلاه لسه عايش.

 

مد إيده ببطء وأخذ البطانية، وغطاها بيها.

 

مريم فتحت عينيها.

 

عينيهم اتقابلت.

 

— المفروض تنام.

 

— وإنتِ كمان.

 

— أنا كنت نايمة.

 

— وإنتِ قاعدة.

 

— النوم وأنا قاعدة برضه نوم.

 

— لأ.

 

سكت لحظة.

 

— مريم.

 

— نعم؟

 

— محتاج أقول لك حاجة.

 

استنته.

 

— أنا كنت غلطان.

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

— قلتها قبل كده.

 

— مش كفاية.

 

بص للأرض.

 

— لما وصلتي، أنا شفت جسمك قبل ما أشوفك إنتِ.

 

اختفت ابتسامتها.

 

— عارفة.

 

— افتكرت إنك مش هتقدري تشتغلي.

 

— عارفة.

 

— وافتكرت إنك هتخلصي المزرعة من اللي فيها.

 

— عارفة.

 

— وافتكرت إني محتاج واحدة شكلها زي الستات اللي في البلد.

 

مريم بصت بعيد.

 

كمل جابر:

 

— أنا استحيت من نفسي أول ما شفت اللي عملتيه في المكان ده.

 

بصت له.

 

— ليه؟

 

— علشان خليتيني أفهم إني طول الوقت كنت بلوم كل الناس إلا نفسي.

 

سكت المكان.

 

مد جابر إيده ومسَك إيدها.

 

المرة دي مريم ما سحبتش إيدها.

 

قال:

 

— إنتِ ما فشلتيش في إنقاذ المزرعة يا مريم.

 

عينيها اتمَلَت دموع.

 

— إنتِ اللي أنقذتيها.

 

العاصفة استمرت يومين.

 

وفي صباح اليوم التالت، السما صفت.

 

الدنيا بره كانت شكلها اتغير.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *