مش هتبقي مراتي- محمد نور
الجبال متغطية بالتلج، والشجر بيلمع تحت الشمس.
لكن مزرعة المهدي كانت اتضررت.
سقف الحظيرة جزء كبير منه انهار، وأسوار كتير وقعت، ورجل جابر كانت إصابتها شديدة.
الماشية كانت لسه عايشة بفضل العلف اللي مريم عملته.
لكن المزرعة ما كانتش هتستحمل كارثة تانية.
وساعتها رجع رؤوف السعدني.
وصل ومعاه ستة رجالة.
مريم شافتهم من شباك المطبخ.
— جابر.
وقف بصعوبة.
— إيه؟
— رؤوف.
مد جابر إيده ناحية بندقيته.
مريم وقفته.
— لأ.
— جاي ياخد المزرعة.
— لأ.
بص لها باستغراب.
— أمال جاي ليه؟
— الرجالة ما بتجيبش ستة مسلحين علشان تحصل دين.
بصت بره.
— دول جايين متوقعين خناقة.
شد جابر فكه.
— خليكِ جوه.
مريم خطفت معطفها.
— لأ.
— مريم.
— دي مزرعتي أنا كمان.
بص لها.
صححت كلامها فورًا:
— قصدي… ده بيتي.
حاجة لانت في عينيه.
— خليكِ ورايا.
ابتسمت.
— ولا في أحلامك.
نزل رؤوف من على حصانه.
بص للحظيرة المهدومة، وبعدين للماشية الضعيفة، وبعدين لرجل جابر المصابة.
ابتسامته كبرت.
— شكل الشتوية عملت شغلي بدالي.
وقف جابر على درجات البيت.
— مش هتاخد حاجة.
ضحك رؤوف.
— إنت مديون لي بستمية جنيه.
— هدفع.
— هتدفع منين؟
مريم تقدمت خطوة.
رؤوف بص لها.
— لسه بتلعبي دور صاحبة المزرعة؟
مريم تجاهلت الإهانة.
— إنت قلت إن القسط مستحق في يناير.
— أيوه.
— يناير لسه فاضل عليه تلات أسابيع.
رؤوف عبس.
— أيوه.
— أمال إنت هنا دلوقتي ليه؟
ما ردش.
مريم بصت لرجالته، وبعدين للطريق.
— إنت خايف.
وش رؤوف اتشد.
— خايف من إيه؟
— من إن جابر يدفع.
ساد الصمت.
كملت مريم:
— إنت اشتريت الدَّين بتاعه علشان كنت متوقع إنه يفشل.
وأشارت ناحية الماشية.
— بس الماشية لسه عايشة.
وأشارت ناحية الحظيرة.
— والعلف اللي هيعيشها طول الشتوية شغال.
وبعدين بصت لرؤوف في عينه.
— وإنت مش عايز تستنى لحد ما تعرف إذا كنا هننجح ولا لأ.