انا ابحث عن زوجة – محمد نور
— أنا أبحث عن زوجة… لا عن موظفة.
كانت تلك أول عبارة سمعتها مريم الفايد لحظة دفعت باب ورشة تصليح السيارات، وهي تجرّ خلفها حقيبة سفر وردية.
توقفت مكانها، ونظرت إلى الرجل الجاثي على ركبتيه بجوار شاحنة قديمة، يمسك مفتاحًا إنجليزيًا في يد، وقطعة قماش ملطخة بالزيوت في الأخرى. كان شعره أشعث، وعلى خده بقعة سوداء، أما الابتسامة التي ارتسمت على وجهه فلم تلبث أن اختفت، وكأنه أدرك متأخرًا حجم ما قاله.
شدّت مريم قبضتها على مقبض الحقيبة وقالت ببرود:
— إذن يبدو أنني جئت إلى المكان الخطأ.
ثم استدارت لتغادر.
— انتظري!
نهض الرجل مسرعًا، لكن رأسه ارتطم بغطاء المحرك المفتوح.
— تبًا…
أخذ يفرك رأسه وهو يقول على عجل:
— اسمي حمزة القاضي… صاحب الورشة. وأقسم أن ما سمعته لم يكن جزءًا من مقابلة العمل.
رفعت مريم حاجبها وقالت:
— وهل ستكون هناك مقابلة عمل أصلًا؟
ابتسم بحرج وقال:
— إذا لم أكن قد أفسدت كل شيء خلال أول دقيقة… فأظن أن الفرصة ما زالت قائمة.
وقعت عيناها على لوحة إعلان معلقة بشكل مائل فوق نافذة المكتب:
“مطلوب موظفة استقبال – 1200 جنيه أسبوعيًا.”
لكنها ما إن ألقت نظرة إلى الداخل حتى أدركت أن المشكلة أكبر بكثير من مجرد استقبال العملاء.
فواتير مكدسة فوق المكتب… ملفات على وشك السقوط… هاتف غطاه الغبار… وصندوق كرتوني كُتب عليه بخط عريض:
“ضرائب… ربما!”
التفتت إليه وقالت بابتسامة خفيفة:
— أنت لا تحتاج إلى موظفة استقبال… بل إلى من ينقذ هذه الورشة كلها.
ضحك حمزة وقال:
— أعرف… ولهذا سأعتذر لك مرتين إن اضطررت.
ومن أقصى الورشة دوّى صوت رجل آخر:
— لأن أحدًا ما يجب أن يعتذر عنه كل يوم!
لم تستطع مريم منع نفسها من الضحك، وكانت تلك الضحكة القصيرة كافية لتعود خطوة إلى الداخل بدلًا من المغادرة.
وضعت سيرتها الذاتية أمامه. ست سنوات من العمل في الإدارة الصحية والفواتير والتأمين والتحصيل، جعلتها تعرف كيف ترتب الفوضى، وكيف تتعامل مع الأشخاص الذين يظنون أن رفع الصوت يغيّر الأرقام.
سألته مباشرة:
— كم الراتب الحقيقي؟