العربية الغلط – محمد نور

العربية الغلط- الجزء الثاني

 

— قُل لها مين اللي تسبب في أزمة الشركة يا آدم.

 

قال الحاج حسن المنشاوي الجملة دي وهو على سرير المستشفى، ولثواني محدش اتحرك.

 

جهاز متابعة القلب فضل بيسجل ضربات منتظمة.

 

بيب.

 

بيب.

 

بيب.

 

أنا كنت ببص لآدم.

 

وآدم كان بيبص لأبوه.

 

والحاج حسن كان باين عليه إنه ندم إنه اتكلم… بس مش لدرجة إنه يسحب كلامه.

 

قلت بصوت واطي:

 

— أعتقد إن المفروض أمشي.

 

صوت آدم وقفني.

 

— سلمى…

 

سمعت اسمي منه مرات كتير خلال الأسابيع اللي فاتت، لكن عمره ما نطق اسمي بالخليط ده من الإحراج والخوف.

 

— مش لازم تشرح لي حاجة.

 

— أنا عايز أشرح.

 

— إحنا مش بينا حاجة يا آدم.

 

كانت جملة بسيطة.

 

لكن أول ما قلتها، حسيت كأني غرست حاجة في صدري.

 

وهو كمان حس بيها.

 

شفت ده في عينيه.

 

لأن فعلًا ما كانش بينا حاجة.

 

رسميًا يعني.

 

هو عمره ما قبلني.

 

ولا مرة عازمني على العشا.

 

ولا قال إنه عايز يكون بينا حاجة.

 

كان فيه بس قهوة.

 

ونظرات بتطول أكتر من اللازم.

 

وكلام بالليل في ممرات المستشفى.

 

وإحساس غريب إن أول ما يدخل أوضة، أعرف إنه موجود حتى قبل ما أشوفه.

 

لكن كل ده ما كانش بيغير الحقيقة.

 

بعد ست أسابيع، آدم كان المفروض يعلن خطوبته على ست تانية.

 

ست، بالصدفة، كانت تقدر تنقذ إمبراطوريته.

 

قال الحاج حسن:

 

— يا دكتورة، لو خرجتي دلوقتي، ابني هيستخدم ده حجة عشان يفضل يعمل نفس اللي بيعمله بقاله تلات سنين.

 

— بابا.

 

— يسكت. يشيل كل حاجة لوحده. ويفتكر إن التضحية فضيلة.

 

بصيت للمريض.

 

— يا حاج حسن، حضرتك لسه عامل عملية قلب. وأنا أنصحك تبعد عن المناقشات العائلية الدرامية لمدة 48 ساعة على الأقل.

 

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

 

— يبقى ارجعيلي بعد 48 ساعة.

 

رغمًا عني، كنت هبتسم.

 

آدم لأ.

 

خرجت من الأوضة.

 

وهو خرج ورايا.

 

— سلمى.

 

كملت مشيي.

 

— عندي مرضى.

 

— خمس دقايق.

 

— عندي مرضى بجد يا آدم. ناس تعبانة.

 

— عارف.

 

— يبقى ما تخليش مشاكل حياتك في البيزنس تبان كأنها حالة طوارئ طبية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *