العربية الغلط – محمد نور
قربت منه.
— ارجع أوضتك.
— الأول محتاج أطلب منك حاجة.
— لو الموضوع عن آدم…
— الموضوع عني أنا.
اتصدمت.
ملامحه اتغيرت.
ما بقاش بيهزر.
قال:
— الشركة في مشكلة بسببي.
سكت.
كمل:
— من تلات سنين، بدأنا مشروع ضخم في الساحل الشمالي. فنادق، وحدات سكنية، مولات. حطيت فلوس أكتر من اللازم. ولما ظهرت مشاكل في التراخيص، بدل ما أوقف، فضلت أحط فلوس أكتر.
— وآدم؟
— طلب مني أوقف.
بص الحاج حسن ناحية الجراج.
— وأنا ما سمعتش كلامه.
كان في صوته نوع غريب من الوجع.
وجع واحد مضطر يعترف إنه دمر حاجة وهو فاكر إنه بيحميها.
— وبعدها حصل حادث في واحد من مواقع البناء. اتنين من العمال ماتوا.
حسيت معدتي اتقبضت.
— الشركة كانت مسؤولة؟
— بشكل غير مباشر. مقاول تجاهل كذا قاعدة. لكن المشروع كان مشروعنا.
أخذ نفس بصعوبة.
— آدم عايز يقفل كل حاجة فورًا، ويدفع تعويضات لأهالي العمال، ويعلن عن تحقيق كامل. وأنا كنت فاكر إن ده هيوقع الشركة.
— وعملت إيه؟
ضحك ضحكة حزينة.
— عملت أسوأ غلطة في حياتي.
بص في عيني.
— سمحت لمحامين الشركة يتفاوضوا على تسويات سرية.
فهمت.
— خبّيتوا معلومات؟
— قانونيًا… ما عملناش حاجة تودينا السجن. لكن أخلاقيًا…
ما كملش.
ما كانش محتاج.
— آدم اكتشف بعد كام شهر إن جزء من التقرير الداخلي تم تخفيفه وتغيير صياغته.
— وعمل إيه؟
ضحك الحاج حسن بحزن.
— عمل اللي بيعمله دايمًا. حاول يصلح أخطاء كل الناس.
في الوقت ده ظهرت عيلة الشاذلي.
عيلة عندها فلوس كفاية تعيد تمويل ديون مجموعة المنشاوي.
وفي المقابل، كانوا عايزين حصة في الشركة.
وتحالف عائلي.
آدم ونورا.
سألته:
— جوازة بيزنس؟
— مش بالبدائية اللي الكلمة بتوحي بيها. محدش مضى عقد يجبرهم على الجواز. نورا مهتمة بآدم من سنين. وأبوها كان واضح جدًا إن اتحاد العيلتين هيسهّل الاتفاق.
حسيت بالغثيان.
— وآدم وافق؟
— وافق يفكر في الخطوبة.
— دي حاجة مختلفة.
— النتيجة واحدة.