العربية الغلط – محمد نور
خبطته بخفة على دراعه.
وركبت العربية.
المرة دي كنت صاحية.
أول ديت بينا كان كارثة.
المطعم ضيع الحجز.
مصور صحفي عرفنا.
وبدأت الدنيا تمطر أول ما قررنا نمشي عشان نهرب منه.
وفي الآخر قعدنا ناكل سندوتشات في محل صغير فاتح 24 ساعة.
آدم كان لابس قميص مبلول، تمنه غالبًا حوالي عشرين ألف جنيه.
وأنا كان الميكب سايح على وشي.
كانت ليلة مثالية.
اتكلمنا لحد الساعة اتنين الصبح.
مش عن مجموعة المنشاوي.
ولا عن العمليات.
اتكلمنا عن نفسنا.
حكى لي إنه كان نفسه يبقى مهندس معماري لما كان عنده 17 سنة.
وأنا حكيت له إني دخلت طب عشان جدي مات وهو مستني عملية قلب في مستشفى حكومي بعيد.
سألني:
— عشان كده اخترتي جراحة القلب؟
— عشان كده.
— وحاسة إنك عوضتي الخسارة دي؟
هزيت رأسي.
— الخسارة مش بتشتغل بالطريقة دي.
وطّى آدم عينه.
— أعتقد إني لسه بتعلم ده.
فكرت في أمه.
مسكت إيده.
ما قلناش حاجة تانية.
الشهور اللي بعدها ما كانتش قصة خيالية.
كانت أحسن.
كانت حقيقية.
آدم كان بيشتغل 16 ساعة في بعض الأيام.
وأنا كان عندي نبطشيات ليلية.
كنا بنلغي مواعيد.
وبنتخانق.
مرة قعدنا أربعة أيام متخانقين عشان بعت حراسة خاصة للمستشفى بعد ما مصور باباراتزي فضل ورايا لحد الجراج من غير ما يسألني.
قلت له:
— ما ينفعش تحطلي حراسة في شغلي.
— كانوا بيتابعوكي.
— أنا أقدر أحمي نفسي.
— ده اللي قولتيه أول ليلة، وبرضه كنتِ هتغمى عليكي في عربيتي.
— عدى ست شهور ولسه بتستخدم الموضوع ده ضدي!
— لأنه لسه مهم.
— مش مهم.
— إنتِ ركبتي عربية شخص غريب بإرادتك.
— افتكرتك أوبر.
— ده مش بيحسن موقفك.
نمنا كل واحد لوحده الليلة دي.
تاني يوم لقيت عربية لعبة صغيرة سودا فوق مكتبي.
ومعاها ورقة:
“للطوارئ في المواصلات. أوعدك مش هجيب حراسة من غير ما أسألك.”
سامحته.
بس طبعًا ما قلتلوش فورًا.
هو كان عارف.
الحاج حسن اتحسن أكتر بكتير من المتوقع.