العربية الغلط – محمد نور
بعد تلات شهور كان بيمشي حوالي كيلومترين كل يوم.
بعد خمس شهور حاول يلعب جولف.
بعد ست شهور قال إن دكتورة القلب بتاعته “متحكمة زيادة عن اللزوم”.
فكرته:
— حضرتك عندك ندبة عشرين سنتي في صدرك.
قال:
— بس شخصيتي ممتازة.
— الكوليسترول بتاعك مش موافق.
آدم دخل ومعاه قهوة.
الحاج حسن بص لنا.
— لسه ما طلبتش إيدها؟
اتخضيت.
— يا بابا!
— إيه؟ أنا بقالي ست شهور مستني.
قال آدم:
— إحنا بنخرج مع بعض.
رد الحاج حسن:
— أنا كمان خرجت مع أمك. تسع أسابيع. وبعدين استخدمت عقلي.
— كانت أيام مختلفة.
بص لي الحاج حسن.
— ما تستنيش كتير. رجالة المنشاوي بطيئين في فهم الواضح.
آدم زق كرسي أبوه ناحية باب العيادة.
— إحنا ماشيين.
— سلمى، لو عايزة صور الأطفال عندي ألبومات.
— يا بابا!
الباب اتقفل.
فضلت أضحك حوالي خمس دقايق.
بعد سنة من العملية، مجموعة المنشاوي أعلنت نتائج التحقيق.
كانت مؤلمة.
لكنها كانت شفافة.
الشركة دفعت تعويضات جديدة.
وغيرت إجراءاتها.
وعدد من المسؤولين الكبار سابوا مناصبهم.
وعكس تقريبًا كل التوقعات المالية، الشركة عاشت.
أصغر.
وأقل قوة.
لكنها عاشت.
آدم رفض عرضين من صناديق استثمار كبيرة كانوا عايزين يرجعوا لنظام التوسع الشرس القديم.
قال لي:
— من سنة كنت هوافق على أي عرض.
كنا قاعدين في بلكونة شقتي.
سألته:
— إيه اللي اتغير؟
بص للمدينة.
— زمان كنت فاكر إن الشركة بتكون قوية لما تقدر تشتري كل حاجة.
— ودلوقتي؟
— أعتقد إنك بتكون قوي لما تعرف إيه الحاجات اللي مش مستعد تبيعها.
بصيت له.
— الكلام ده متحضّر.
— آه.
— لمقابلة صحفية؟
— لأ.
حط إيده في جيبه.
قلبي وقف.
— آدم.
— اهدي.
طلع…
ميدالية مفاتيح.
بصيت له بصدمة.
— إنت جايب لي عربية؟
— لأ.
— الحمد لله.
حط المفاتيح في إيدي.
— اشتريت بيت.
رمشت.
— إيه؟
— يعني… أخدت قرض عقاري.
انفجرت في الضحك.