العربية الغلط – محمد نور

 

وطّى الحاج حسن عينه.

 

— ابني فاكر إن جوازه منها ممكن ينقذ شغل اتناشر ألف موظف، ويحمي عائلات العمال اللي ماتوا، ويمنع أخطائي من إنها تدمر إرث أمه.

 

الكلام ده غيّر حاجة جوايا.

 

ما كانش بيبرر أي حاجة.

 

بس خلاني أشوف الصورة بشكل مختلف.

 

— والدته؟

 

— الحاجة مريم أسست الشركة معايا.

 

ابتسم وهو بيفتكرها.

 

— أنا كانت عندي الأفكار. هي كان عندها العقل.

 

— ماتت من تلات سنين؟

 

رفع عينه.

 

— من سنتين وعشرة شهور.

 

فجأة فهمت الجملة اللي قالها قبل كده.

 

“ابني ما بصش لست بالطريقة دي من تلات سنين.”

 

قال:

 

— آدم كان معاها لما ماتت. سرطان البنكرياس. فضلت معانا 11 شهر من وقت التشخيص.

 

ما عرفتش أقول إيه.

 

كمل:

 

— بعد الجنازة، اكتشف مشاكل الشركة. ما أخدش فرصة حتى يحزن. بقى المدير التنفيذي، وبدأ يطفي حرائق، ومن وقتها بيتصرف كأن حياته دين لازم يسدده.

 

وبص لي مباشرة.

 

— لحد ما إنتِ ظهرتي.

 

— حسن…

 

— أنا مش بطلب منك تنقذيه.

 

صوته بقى حاد.

 

— بالعكس، لو ابني محتاج ست تنقذه، يبقى ما يستاهلش يكون معاكي.

 

ابتسمت غصب عني.

 

— كل اللي بطلبه إنك ما تحكميش عليه قبل ما تعرفي القصة كلها.

 

قبل ما أرد، سمعت صوت من ورايا:

 

— إنت بتعمل إيه بره أوضتك؟

 

آدم.

 

كان جاي ناحيتنا بسرعة.

 

الحاج حسن غمز لي.

 

— هعمل نفسي عندي وجع في صدري عشان أهرب من الحوار ده.

 

— إوعى تعمل كده.

 

وصل آدم.

 

— بابا.

 

رد الحاج حسن:

 

— دكتور المنشاوي الابن.

 

— الموضوع مش مضحك.

 

— بالنسبة لي مضحك.

 

الممرضة أخيرًا سيطرت على الكرسي.

 

— أنا هطلعه فوق.

 

قال آدم:

 

— فكرة ممتازة.

 

لما بعدوا، بقينا لوحدنا.

 

الجراج كان شبه فاضي.

 

والقاهرة كانت منورة حوالينا، والجو رطب ودافي.

 

سأل:

 

— قالك إيه؟

 

— كفاية.

 

غمض عينه لحظة.

 

— ما كنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي.

 

— كنت عايزني أعرف إزاي؟

 

— مش عارف.

 

— ودي جزء من مشكلتك يا آدم.

 

فتح عينه.

 

— إيه؟

 

— إنك بتحاول تقرر كل الناس تعرف إيه. أبوك. المساهمين. الموظفين. وأنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *