الرائد نادية الجارحي – محمد نور

الجزء الثاني

فتحت اللواء ريم منصور كتيب الرعاة، وفضلت ماسكاه مفتوح قدامها تلات ثواني كاملة.

 

ثلاث ثواني كانت كفاية إن الصفوف الأولى تشوف الصفحة.

 

وكفاية إن أبويا يتعرف على شعار شركته.

 

وكفاية إني أفهم إن اللي بيحصل دلوقتي مش مجرد حفل تكريم.

 

قالت اللواء ريم بصوت وصل لكل أركان القاعة:

 

—شركة كمال الجارحي للمقاولات، ومؤسسة عيلة الجارحي، مكتوب إنهم من أكبر الرعاة لمبادرة دعم وتأهيل منشآت المحاربين القدامى.

 

ملامح أبويا ارتخت شوية.

 

ولثانية واحدة تقريبًا، بان عليه الارتياح.

 

الموضوع ده كان ملعبه.

 

فلوس.

 

تبرعات.

 

وشعار شركته مطبوع جنب كلمتي «خدمة» و«تضحية».

 

عدل جاكت بدلته وقال:

 

—أيوه يا فندم. وإحنا فخورين جدًا إننا بندعم—

 

—أنا لسه مخلصتش.

 

القاعة كلها سكتت.

 

قلبت اللواء ريم صفحة.

 

—المواد الدعائية الخاصة برعايتكم بتوصف شركة الجارحي للمقاولات باعتبارها شريك أساسي من سنين في تطوير وتحديث المنشآت العسكرية.

 

أبويا هز راسه بحذر.

 

—إحنا دعمنا كذا مشروع.

 

—صحيح.

 

عينيها اتحولت ناحيتي.

 

—والرائد نادية الجارحي كمان.

 

كنت واقفة على بعد تلات خطوات من صندوق الميدالية، من غير ما أتحرك.

 

بصت اللواء ريم للجمهور تاني.

 

—معظم الموجودين هنا يعرفوا قاعة التراث باعتبارها مكان للمناسبات الرسمية. لكن اللي ناس كتير متعرفهوش إن من تمنتاشر شهر، فريق هندسي اكتشف خلل متسلسل وخطير في نظام التدعيم الشرقي للمبنى.

 

كام واحد من رجال الأعمال بصوا لبعض.

 

ملامح أبويا اتغيرت.

 

تغيير بسيط.

 

لكن أنا شفته.

 

قالت اللواء ريم:

 

—الرائد نادية قادت فريق التقييم الهندسي العسكري اللي منع إغلاق المبنى لفترة غير محددة.

 

همهمة خفيفة انتشرت في القاعة.

 

وكملت:

 

—هي اللي وضعت خطة التدعيم، ونسقت إعادة التصميم في جدول زمني أمني شديد السرعة، ورفضت اعتماد حل مؤقت أرخص كان ممكن يسيب القاعة معرضة لخطر انهيار تدريجي.

 

المرة دي، أبويا كان بيبصلي مباشرة.

 

مش بفخر.

 

كان بيحسبها.

 

لأنه عارف بالظبط أي حل أرخص كانت بتتكلم عنه.

 

أنا شفت المقترح.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *