باعت آخر هاتف معها- محمد نور

نظرت مريم إلى وثيقة الدين، ثم إلى الاسم، وارتجفت شفتاها:

— هذا غير ممكن…

— ما هو؟

أشارت إلى التوقيع:

— لأن هذا التوقيع ليس توقيعي.

في تلك اللحظة صرخ المسعف:

— يجب أن ننقل الطفل فوراً!

هرعت مريم نحو سيارة الإسعاف، وقبل أن تصعد التفتت إليّ:

— من أنت؟

— سليم العطار.

تغيرت ملامح وجهها قليلاً. لقد سمعت الاسم من قبل، فالمدينة كلها تعرف هذا الاسم.

— لماذا تساعدني؟

نظرت إلى الرجل ذي المعطف، ثم إلى وثيقة الدين، وإلى اسم أنور المرشدي.

وشعرت في داخلي أن دخول هذه المرأة إلى محل الرهونات الخاص بي لم يكن سوى مصادفة…

أما ما يدور حولها الآن، فليس فيه أي مصادفة على الإطلاق.

— لأنني أعتقد أن هناك من كان يتوقع أن تكوني اليوم في غاية الألَم والارتباك بحيث لا تسألين أي سؤال.

أُغلقت أبواب سيارة الإسعاف.

نظرت إلى الرجل ذي المعطف، وقلت:

— الآن… حان دوري ودورك لنلتفت إلى هذا الحديث.

ولأول مرة، توقف عن التظاهر بأنه مجرد موظف ينفذ الأوامر.

همس بوجل:

— سيد سليم… إذا تدَخلت في هذا الأمر، فلن يسكت المرشدي.

ابتسمتُ وقلت:

— هذا ما أرجوه تماماً.

الجزء الثاني

كان اسم الرجل بدر فؤاد.

لم يكن محامياً، ولا مأمور تنفيذ، ولم يكن يعمل حتى بشكل مباشر لدى مالك العقار.

كان جابي ديون… أحد أولئك الذين يعيشون على حواف القانون، ينفذون أموراً تبدو قانونية في ظاهرها ما دامت الأسئلة حولها غائبة.

صعدنا إلى سيارتي.

لم أهدده، فلم تكن هناك حاجة لذلك؛ إذ تكفلت سمعتي بنصف المهمة، وتكفل خياله بالباقي.

قلت له:

— ابدأ بالتحدث.

نظر بدر نحو سيارة الإسعاف التي كانت تتوارى عن الأنظار:

— أنا مجرد حامل للملف.

— لا يهمني ما كنت تفعله “فقط”.

— الدين يعود لشركة “المرقاب للتمويل”.

— ومن متى تقوم شركة عقارية بالإقراض؟

— لا أعلم.

— بل تعلم.

ساد الصمت.

— بدر…

— هناك شركة أخرى.

— ما اسمها؟

— “شركة الميناء للائتمان”.

كنت أعرفها؛ شركة صغيرة، عدائية، متخصصة في القروض عالية المخاطر. وسبق أن سمعت شائعات عن وثائق مشبوهة وعمليات تحصيل تحيط بها الشبهات.

— والمرشدي؟

بلع بدر ريقه:

— له حصة فيها.

لم يفاجئني ذلك.

— وهل وقّعت المرأة على شيء؟

— لم أكن موجوداً عند نشأة الدين.

— ومن كان موجوداً؟

— رجل يدعى كامل ناصر.

— وما صفته؟

— مدير حسابات في شركة “الميناء”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *