باعت آخر هاتف معها- محمد نور

— حالته استقرت.

— الحمد لله.

— أعطوه تبخيرة ومقويات.

أومأتُ برأسي:

— بخاخ الربو مدفوع الثمن.

تصلبت نظراتها:

— لا أريد أن أكون مدينة لك بشيء.

— أنتِ لستِ مدينة لي.

— لا يوجد مال مجاني.

— أحياناً يوجد.

— ليس في عالم رجل يُدعى سليم العطار.

ابتسمتُ لقولها:

— يبدو أنكِ سمعتِ عني.

— عشت في العاصمة طوال حياتي.

— إذن تعلمين أيضاً أنه لو كنت أريد التقاضي منكِ لما اشتريت لكِ دواءً.

— لا أعلم ماذا تريد.

— أريد معلومات.

— عن ماذا؟

— عن زوجك.

تغيرت ملامحها فوراً:

— لا.

— مريم…

— قلت لك لا.

وقفت قائلة:

— زوجي توفي، ولن أجعله طرفاً في أي…

— هناك من استخدم وثيقة تأمينه لإنشاء دين باسمك.

تسمرت في مكانها:

— ماذا؟

— التوقيع يبدو مزوراً.

— هو مزور بالفعل!

— هل كان زوجك يعاني من مشاكل مالية؟

— لا.

— ديون؟

— بطاقة ائتمانية واحدة فقط.

— تجارة؟

— لا.

— مراهنات؟

— لا.

— أعداء؟

— كان فني صيانة في الميناء.

هنا انتبهتُ لشيء:

— أي ميناء؟

— ميناء زايد.

الشركة ذاتها التي يحاول أنور المرشدي السيطرة عليها منذ سنوات!

— ماذا كان يعمل بالتحديد؟

— صيانة الكهرباء.

— ورديات ليلية؟

— أحياناً.

— وأين توفي؟

بدأت مريم تشكك في أسئلتي:

— ولماذا يهمك هذا؟

— لأنني أعرف الميناء جيداً.

— الجميع يعرف الميناء.

— لكني أعرف ما يدور خلف كواليسه.

ساد الصمت ثم قالت:

— توفي في حادث سير على الطريق أثناء عودته من العمل.

— بمفرده؟

— نعم.

— بسيارة العمل؟

— بل بسيارته الخاصة.

— وهل جرى تحقيق؟

— الشرطة قالت إنه فقد السيطرة بسبب انزلاق الطريق.

— هل كان المطر يشتد؟

— نعم.

— وهل أخبركِ يوماً بأنه يواجه مشاكل في عمله؟

جلست مريم وقالت:

— قبل وفاته بأسبوعين كان متوتراً وغريباً.

— كيف؟

— كان يعاني من الأرق.

— هل كان خائفاً؟

— ربما.

— هل ذكر لكِ أسماءً؟

— لا.

— وثائق؟

— لا.

ثم تفكرت وقالت:

— في إحدى الليالي سألني أين نحفظ أوراقنا المهمة.

— وبماذا أجبته؟

— في صندوق معدني داخل الخزانة.

— وهل ما زال الصندوق هناك؟

انخطف لون وجهها:

— لا أعلم.

— كيف؟

— بعد وفاته، تعرضت الشقة للفتش والبعثرة.

— من قبل الشرطة؟

— لا.

— فمن إذن؟

— ظننتهم لصوصاً.

كان هذا يتطابق تماماً مع الصورة.

— وما الذي أخذوه؟

— لا شيء تقريباً.

— أوراق؟

— لا أعلم.

— والصندوق؟

أغمضت مريم عينها:

— الصندوق اختفى.

ساد الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *