باعت آخر هاتف معها- محمد نور
فتحت باب السيارة.
سرعان ما رآني الرجل ذو المعطف البني وأنا أقترب.
— هذه ملكية خاصة.
التفتت مريم ونظرت إلى وجهي، ثم إلى الهاتف المهشم في يدي.
لم تفهم شيئاً.
أما الرجل فقد فهم.
رأيت ذلك في عينيه.
تغيرت وقفته، واليد التي كانت تحمل الملف بدأت ترتجف:
— السيد سليم العطار…
وقفت أمامه:
— هل نعرف بعضنا؟
— ليس شخصياً.
— إذن كيف عرفت من أكون؟
لم يجُب.
نظرت إلى الطفل:
— الصبي أولاً.
كان سائقي قد اتصل بالإسعاف بالفعل.
أخرجت من جيبي إيصال الصيدلية:
— الدواء مدفوع الثمن.
نظرت إليّ مريم وكأنها لم تستوعب:
— ماذا؟
— في صيدلية الشفاء.
— لكنني لم…
— نتحدث لاحقاً.
انثنى الطفل قليلاً من الألم.
فقلت:
— ليس لاحقاً.
أمسكت بهاتفي:
— سيارة الإسعاف ستصل خلال دقيقتين.
حاول الرجل ذو المعطف التراجع:
— إذن يمكنني متابعة عملي…
أمسكت بذراعه.
لم تكن مسكة شديدة، لكنها كانت كافية.
— أنت ستظل هنا.
شحب وجهه:
— لستُ مجبراً أمامك.
— ربما ليس أمامي.
فتحت ملفه.
كانت هناك ورقة إخلاء، وفواتير، وعقد، وورقة تحمل اسم مالك العقار:
شركة المرقاب العقارية.
كنت أعرف هذه الشركة.
ليس لأنها ملكي، بل لأنني أحاول منذ ستة أشهر شراء ثلاثة عقارات تابعة لشركة منافسة، وكانت هذه الشركة إحدى واجهاتها.
وتحت الاسم ظهر اسم الممثل القانوني:
أنور المرشدي.
هنا عرفته تماماً. أكثر مما يجب.
كانت مريم لا تزال تطمئن على ابنها.
وصلت سيارة الإسعاف، وأسرع المسعفون للتعامل مع الحالة.
وفي أثناء إسعاف يوسف، تصفحت ورقة أخرى.
حينها رأيت شيئاً جعلني أتعامى عن كل ما يدور في الشارع.
لم يكن إشعار الإخلاء هو الوثيقة الوحيدة.
كانت هناك مطالبات بدَيْن باسم مريم، بمبلغ 250,000 درهم.
السبب:
قرض شخصي مضمون بأصول شخصية وحقوق مستحقة من وثيقة تأمين.
نظرت إليّ وقالت:
— أنا لم أطلب أي قرض قط!
تراجع الرجل ذو المعطف خطوة إلى الخلف.
رفعت الورقة:
— إذن هناك من يحاول سلبك ما هو أكبر بكثير من مجرد شقة.
اصفرّ وجه مريم:
— أي وثيقة تأمين؟
لم يجُب الرجل، لكني عثرت على الرقم واسم المؤمن عليه.
لم يكن باسم مريم.
بل باسم زوجها المتوفى.
نظرت إليها مجدداً:
— هل توفي زوجك منذ أقل من سنة؟
امتلات عيناها بالدموع:
— منذ ثمانية أشهر.
— حادث؟
أومأت برأسها.
بدأ الرجل ذو المعطف بالانسحاب، لكن سائقي وقف في طريقه هذه المرة.