باعت آخر هاتف معها- محمد نور

— ولماذا ملاحقة أرملة معها طفل مريض؟

أغمض بدر عينيه:

— لا أعلم.

نظرت إليه:

— بدأت هذه الإجابة تصيبني بالملل.

— ما أعرفه هو أن القرض فُعّل بعد وفاة الزوج.

كان هذا المعطى مهماً جداً.

— وضح لي أكثر.

— كانت هناك وثيقة تأمين.

— رأيتها.

— كان للزوج تأمين على الحياة.

— بكم؟

— أظن بمليون درهم.

— ومن المستفيد؟

— هي.

— إذن لماذا تبيع هاتفها؟

صمت بدر.

— هل قبضت المبلغ؟

— لا.

— لماذا؟

— شركة التأمين تحتجز المبلغ.

— والسبب؟

— نزاع قانوني.

— ومن يطالب بالنزاع؟

نظر بدر مجدداً نحو النافذة:

— أحد الدائنين… شركة “الميناء”.

أومأ برأسه تأكيداً.

بدأت المخطط يتضح أمامي:

أحدهم اصطنع ديناً باسم مريم، ثم ربطه بوثيقة تأمين زوجها. وطالما أن الشركة تحتجز المبلغ لحين البت في النزاع، فلن تحصل على فلس واحد. وبدون المال، عجزت عن دفع الإيجار، وتلا ذلك الإخلاء، ثم اضطرت لبيع هاتفها فشردت بلا دواء… الانهيار جرى ببطء محبوك ليبدو وكأنه سوء حظ مجرد.

سألته:

— ماذا يريدون؟

— لا أعلم.

وهذه المرة صدقته.

— أين أجد كامل ناصر؟

— في المقطع.

— أعطني العنوان.

أعطاني العنوان، فاتصلت بمحاميتي مي جابر.

لم تكن مي جزءاً من عالمي غير المصرّح به، ولهذا السبب تحديداً كانت مفيدة لي. قضت خمسة عشر عاماً في القضايا المالية وكانت تمقت اتصالاتي المفاجئة.

— سليم.

— أريدكِ أن تفحصي ديناً.

— خاصاً بك؟

— لا.

— إذن قل لي إنك لم تخطف أحداً للتحصل على هذه الأوراق.

نظرت إلى بدر:

— لم أخطف أحداً.

رفع بدر حاجبيه بدهشة.

— سليم…

— سأرسل لكِ الصور.

— من الضحية؟

— أرملة.

— ولماذا تهتم؟

— ابنها كاد يتوقف عن التنفس في الشارع.

ساد الصمت، ثم تغيرت نبرة مي:

— أرسلها لي.

فعلت ذلك.

— وافحصي سجلات “شركة الميناء للائتمان”.

— هذا سيستغرق…

— الآن.

— لا توزع عليّ الأوامر.

— من فضلك.

صمتت قليلاً ثم قالت:

— نعم، هذا الأسلوب أجدى.

وأغلقت الخط.

تركت بدر مع أحد رجالي كي لا “ينسى” أين يمكنني العثور عليه، وتوجهت إلى المستشفى.

لم أدخل الغرفة، فلم يكن لي حق في ذلك، بل انتظرت في الممر حتى سألتني إحدى الممرضات:

— هل أنت من أقارب الطفل يوسف الخالد؟

— لا.

— إذن لا يمكنني إعطاؤك معلومات.

— صحيح.

فاجأها ردي.

— أنا بانتظار والدته.

— يمكنك الجلوس إذن.

وبالفعل جلست.

بعد ساعة خرجت مريم. كانت تبدو ممتلئة بالتعب، لكن ملامح الاستسلام اختفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *