عودة الماضي – محمد نور
كانت حقيقة، لكن ليست كلها.
—منذ متى؟
—أربع سنوات.
—وهذا يفسر كل هذه الأدواية؟
—معظمها.
—معظمها؟
أشحتُ بنظري.
قرار خاطئ.
آسر يعرف جيدًا كيف يفسر صمتي.
—ماذا بعد؟
—لا شيء مهم.
—لا تعودي لتقولي لي “لا شيء مهم” بعد أن هويتِ أمامي!
—لم أهوِ!
—كادتِ!
—أنت تبالغ.
—ماذا لديكِ أيضًا؟
عاد نوح بالماء:
—أمي تذهب للمستشفى كثيرًا.
نظرتُ إليه… خائن صغير!
جثا آسر أمامه:
—كم مرة؟
عد نوح بأصابعه:
—ثلاث مرات هذا الأسبوع.
تصلب وجه آسر:
—لماذا؟
أجاب نوح:
—لأن دمها مريض.
أغلقتُ عينيّ.
كنتُ قد حاولتُ شرح علاجاتي له بكلمات بسيطة.
نظر آسر إليّ:
—المستشفى. الآن.
—لا.
—هذا ليس سؤالاً!
—ولستَ مالكي!
—ممتاز، إذن يمكنكِ المشي أو يمكنني حملكِ.
—تجرأ وافعلها!
بعد خمس دقائق، كنتُ أجلس في سيارته.
لا أزال لا أعرف كيف حدث ذلك بالظبط.
استقبلتني طبيبة أورامي بالتعابير المستسلمة لشخص يحاول منذ أشهر إقناعي بأنني بحاجة للمساعدة.
حين رأت آسر، رفعت حاجبًا:
—أخيرًا.
قطمتُ حاجبيّ:
—أخيرًا ماذا؟
—شخص يبدو قادرًا على إجبارها على الاستماع.
—ليس قادرًا.
جلس آسر:
—دكتورة، أخبريني بكل شيء.
—لا يمكنكِ —أجبتُ— السرية الطبية.
نظرت الطبيبة إليّ.
ثم نظرت إلى نوح الذي كان يلون بجوار الممرضة.
—سارة…
نبرتها كانت كافية.
شعرتُ بقواي تتلاشى:
—يمكنكِ الحديث.
تأملني آسر.
فتحت الطبيبة ملفي:
—المرض المناعي لدى سارة تحت السيطرة نسبياً.
رأيتُ كتفي آسر تسترخيان قليلاً.
ثم جاءت الـ “لكن”.
دائمًا ما توجد “لكن”.
—مع ذلك، قبل ثمانية أشهر وجدنا اضطرابات في الدم.
تشنج آسر مجددًا:
—أي نوع؟
—متلازمة خلل التنسج النخاعي عالية الخطورة.
ساد الصمت التام.
—سرطان؟ —سأل.
—هو اضطراب خطير في نخاع العظم قد يتطور إلى لوكيميا حادة.
التفت آسر نحوي ببطء.
تأملتُ يديّ.
—التشخيص المستقبلي؟
كانت الطبيبة حذرة:
—يعتمد على الاستجابة للعلاج. نحن نanes نقيّم زراعة الخلايا الجذعية.
—المتبرع؟
—لم نجد تطابقًا مثاليًا بعد.
—العائلة؟
—سارة لا تملك أشقاء بيولوجيين.
بقي آسر ساكنًا للغاية:
—ونوح؟
—صغير جدًا على بعض الإجراءات، ولا نريد طرح ذلك إلا في ظروف محددة.
—كم من الوقت؟
—آسر…
—سألتُ كم من الوقت!
أجابت الطبيبة بتلك الصياغة التي يستخدمها الأطباء حين لا يريدون تحويل الأمل إلى كذبة:
—نحن لا نفكر في التواريخ، بل في الخيارات.