عودة الماضي – محمد نور

بدأت قصة انفصالنا تُرى بمنظور مختلف.

مختلف للغاية.

تلقيتُ مكالمة في تلك الليلة.

فاطمة الشعلان.

لم أجب.

عادت للاتصال.

ومرة أخرى.

في النهاية وصلت رسالة:

“علينا الحديث قبل أن يرتكب آسر خطأ لا يُغتفر.”

ضحكتُ.

قبل خمس سنوات كانت هذه الكلمات لترعبني.

الآن لم تكن إلا تتعبني.

حذفتُ الرسالة.

ثم جاءت أخرى:

“إن جعلتِ محادثتنا السابقة علنية، فسيسقط والدكِ أيضاً.”

هذا بالظبط ما أوقفني.

رأى آسر تعابير وجهي:

—من هذا؟

أريته الهاتف.

قرأ الرسالة.

تصلب وجهه تماماً:

—أعطني إياه.

—لا.

—سارة!

—أبي وقع على أشياء لا يجدر به توقيعها.

—أمي استغلت ذلك لتتلاعب بكِ.

—كلا الأمرين قد يكون صحيحًا.

تنفس آسر ببطء:

—لن تعود لتهديدكِ مجددًا.

—أنا لا أريد حربًا.

—هي من بدأتها قبل خمس سنوات.

—وأنت تريد إنهاءها بإحراق كل شيء!

—إن كان ذلك ضروريًا!

ظهر نوح بديناصوره:

—ماذا ستحرقان؟

سكتنا كلينا.

أجاب آسر:

—لا شيء.

—جيد، رجال الإطفاء يتقاضون أجرًا مرتفعًا.

لم أستطع منع نفسي من الضحك.

وآسر كذلك.

وكانت تلك الضحكة خطيرة.

لأنه لثوانٍ بدا كل شيء طبيعيًا.

عائلة.

ليست حبيبة سابقة.

ولا رجل أعمال.

ولا طفل يتحول إلى تريند.

مجرد ثلاثة أشخاص في غرفة معيشة.

دنا نوح من آسر:

—هل يمكنني سؤالك عن شيء؟

—بالتأكيد.

—هل أنت أبي حقًا؟

نظر آسر إليّ.

هززتُ رأسي… حان الوقت.

جثا:

—نعم.

استوعب نوح المعلومة:

—أمتأكد؟

—جدًا.

—يعني مئة بالمئة؟

ابتسم آسر:

—مئة بالمئة.

تأمله نوح مليًا:

—إذن لقد تأخرت.

غابت الابتسامة عن وجه آسر:

—نعم.

—تأخرت جدًا.

—نعم.

—ثلاثة أعياد ميلاد.

بصق آسر ريقه:

—أعلم.

—وعيد الميلاد المجيد.

—أعلم.

—وحين تعلمتُ ركوب الدراجة.

—أنا آسف.

كتّف نوح ذراعيه:

—هل ستتأخر مجددًا؟

أجاب آسر دون أن ينظر إليّ:

—لا، إن استطعتُ منع ذلك.

مد نوح يده الصغيرة:

—وعد؟

أمسكها آسر:

—وعد.

اضطررتُ لإشاحة نظري.

لأن هذا بالظبط ما أردتُ منعه طوال سنوات.

والآن لا أفهم كيف آمنتُ بأن إبقاءهما منفصلين كان حماية لأي منهما.

بعد ثلاثة أيام، أصل آسر إلى تقييمي عبر واحد من أفضل فرق أمراض الدم في البلاد.

احتججتُ.

وتجاهل كل احتجاجاتي.

كما أجرى فحوصات التطابق لنفسه.

—لستَ مضطرًا لفعل ذلك.

—بل أنا مضطر.

—قد لا تكون متطابقًا.

—إذن سنكتشف ذلك.

—آسر…

نظر إليّ:

—لم أفقد خمس سنوات لأجدكِ ثم أدعكِ ترحلين بعد خمسة أيام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *