عودة الماضي – محمد نور
في تلك الليلة تحت المطر.
ليلة المقطع.
بعد أشهر، علمتُ أنه بسبب خطأ إداري وبالنظر للوثائق الموقعة سابقًا، كانت المضغة لا تزال قانونيًا تحت إذن مشترك لفترة لم تنقضِ بعد.
لم أستخدمها على الفور.
مر أكثر من عام.
كنتُ قد أعدتُ بناء حياة تتداعى بصعوبة.
ثم تلقيتُ تشخيصًا آخر.
مرض مناعي.
علاجات قاسية.
وأطباء يقولون إنه إن أبطأتُ، فلن أتمكن من الإنجاب أبدًا.
وفكرتُ في تلك المضغة الأخيرة.
الجزء الأخير من حياة دمرتها بنفسي.
اتخذتُ قرارًا.
قرارًا أنانيًا.
قرارًا لم أكن أعلم إن كان يحق لي اتخاذه.
استخدمتُ المضغة.
دون إخبار آسر.
ووُلد نوح بعد أشهر.
خديجًا.
ضئيلًا للغاية.
ساخطًا على العالم.
وكان مكتمل الروعة.
كان آسر ينظر إليّ وكأنه لا يعرف المرأة التي تقف أمامه:
—هل هو ابننا؟
لم أرد.
—سارة!
ترغرغت دموعه:
—هل نوح هو المضغة الثالثة؟
هززتُ رأسي.
مرة واحدة.
زفر آسر الهواء.
وجلس.
لمدة دقيقة كاملة لم ينطق بكلمة.
ثم سأل:
—لماذا؟
كان سؤالاً بسيطًا.
لكنه يحمل خمس سنوات من الوجع.
—لأن الأطباء قالوا إنها قد تكون فرصتي الأخيرة.
—لم أسألكِ لمَ زرعتِها…
رفع نظره:
—سألتكِ لمَ لم تخبريني؟
ها هي ذا الأسئلة التي طالما خفُتها.
كتّفتُ ذراعيّ:
—لأنك في ذلك الوقت كنتَ خطيبًا لـ “سارة الآلوسي”.
—حدث ذلك بعد ذلك بكثير!
—عائلتك كانت قد اختارتها بالفعل.
—عائلتي تختار أشياء كثيرة لا أقبل بها!
أطلقتُ ضحكة مريرة:
—رجاءً!
—لم أقبل بذلك الزواج قط.
—هناك صور!
—صور لاجتماعات وعشاءات ومناسبات عامة!
—هي قالت للتو إنها خطيبتك!
—يمكنها أن تقول إنها إمبراطورة الصين، هذا لا يفي بالادعاء حقيقة!
نظرتُ إليه.
أخرج آسر هاتفه.
فتح المحادثة.
عشرات الرسائل من سارة الآلوسي.
لم يرد على أي منها.
ثم فتح بريدًا رسميًا لمجموعة الشعلان.
بيانًا أُعد في الصباح ذاته.
قرأه بصوت عالٍ:
“لم يسبق للسيد آسر الشعلان أن عقد أي خطوبة رسمية مع الآنسة سارة الآلوسي.”
رفعتُ نظري:
—لماذا لم تنشره؟
—لأنني كنتُ في الطائرة قادمًا للبحث عنكِ.
انغلق حلقي:
—هذا لا يغير شيئًا.
—بل يغير كل شيء!
—لا.
—لدي ابن!
—أنا من لدي ابن!
طريقة نطقنا للضمائر جعلت الأمر جليًا.
لي.
لك.
وكأن نوح يمكن أن ينقسم بين شخصين.
قام آسر واقفًا:
—لن آخذه منكِ.
تجمدتُ:
—ماذا؟
—هذا ما تفكرين فيه منذ أن وصلتُ.
لم أقل شيئًا.