عودة الماضي – محمد نور

—ليس اليوم.

—فماذا تفعل إذن؟

—أعيده لكِ.

قطمتُ حاجبيّ:

—لماذا؟

—لأنه لخمس سنوات كان هذا الخاتم يمثل الليلة التي تركتِني فيها.

أمسك بيدي:

—لا أريده أن يمثل ذلك مجددًا.

وضع الخاتم في كفي:

—افعلي به ما شئتِ.

تأملتُ القطعة المعدنية الصغيرة.

طوال سنوات ظننتُ أن إنهاء العلاقة يعني محو كل ما عشته.

الآن فهمتُ أن بعض القصص لا تختفي… بل يتغير معناها فقط.

أغلقتُ أصابعي على الخاتم:

—وماذا إن رميته في البحر؟

نظر آسر إلى المحيط:

—سيؤلمني ذلك.

—وماذا إن بعته؟

—أتمنى أن تفاوضي جيدًا.

—وماذا إن ارتديته؟

حينها نظر إليّ.

وللمرة الأولى لم أجب على الفور:

—إذن سأحاول استحقاقه هذه المرة.

شعرتُ بغصة في حلقي.

ارتديتُ الخاتم.

ليس في أصل الزفاف… بل في السبابة.

رفع آسر حاجبه:

—لا تتحمسي.

—لم أكن لأتجرأ!

ركض نوح نحوهم:

—ماذا حدث؟

أريته يدي:

—أبوك أعطاني شيئًا قديمًا.

فحص نوح الخاتم:

—هل هذا يعني أنه سيتزوجكِ؟

—لا.

وقال آسر في الوقت ذاته:

—ليس بعد.

نظرتُ إليه، فابتسم.

تنهد نوح:

—معقدان جدًا!

ثم أخذ بيد كل منا وسحبنا نحو الماء.

بدأت الشمس تغرب على المحيط.

فكرتُ في ذلك المقطع الأول.

في التعليقات.

في الخوف.

في الباب وهو ينفتح.

في كل الأشياء التي يمكن أن تغير حياة دون استئذان.

كنتُ قد حاولتُ قضيت خمس سنوات وأنا أهرب من آسر الشعلان.

واحتاج الإنترنت ليلة واحدة ليجده لي.

لكن في النهاية فهمتُ شيئًا.

أكثر ما كان يرعبني لم يكن قط أن يكتشف آسر أن نوح ابنه…

بل أن أكتشف أنه بعد كل ذلك الألم، لا يزال هناك مكان له في حياتنا.

وربما…

في حياتي أنا أيضًا.

بعد عام، أعادني آسر إلى الشاطئ ذاته.

وهذه المرة جثا بالفعل على ركبتيه.

وكان نوح يقف خلفه يحمل لافتة مكتوبة بخط اليد:

“أمي، قولي نعم. لقد صنعنا دراما أكثر من اللازم!”

ضحكتُ حتى بدأتُ بالبكاء.

هز آسر رأسه:

—أردتُ شيئًا راقيًا.

—أنا حسنتُ الخطة —قال نوح.

—واضح جدًا!

نظر آسر إليّ.

لم يعد هناك مطر بيننا.

ولا عائلات.

ولا أسرار.

ولا خمس سنوات من الصمت.

فقط صوت المحيط.

—سارة… —قال— في المرة الأولى حاولتُ بناء مستقبل معكِ دون أن أعرف كيف أحميه.

أمسك بيدي:

—هذه المرة لا أعدكِ بحياة مثالية.

نظر إلى نوح:

—نحن نعلم بالفعل أن ذلك غير موجود.

هز ابننا رأسه بوقار.

—أعدكِ أن أكون موجودًا.

عاد آسر ينظر إليّ:

—حين تكون الأمور سهلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *