عودة الماضي – محمد نور

لم أعرف بمَ أجيب.

جاءت النتيجة بعد ثمانٍ وأربعين ساعة.

لم يكن متطابقًا كمتبرع كامل.

لكن الفريق وجد علاجًا بديلًا لم يستبعده مستشفي السابق، وإن كان يتطلب تقييمًا أكثر شراسة وبحثًا دوليًا عن متبرع.

حوّل آسر ذلك البحث إلى مهمة.

مستشفيات في أمريكا.

سجلات أوروبية.

مراكز آسيوية.

كل شيء.

وللمرة الأولى فهمتُ إلى أي مدى يمكن أن تصل سلطته حين لا تُستخدم للسيطرة، بل الإنقاذ.

في هذه الأثناء، كان الإنترنت يغلي.

وهنا ارتكبت سارة الخطأ الفادح.

أجرت مقابلة.

ادعت أنني خططتُ لكل شيء.

وأنني استخدمتُ مادة جينية لآسر لـ “صناعة رابط” بعد سنوات.

وأنه ضحية.

أثار ذلك أسئلة قانونية.

صحفيين.

تكهنات.

حتى ظهر آسر شخصيًا أمام الكاميرات.

لم يكن معتادًا على إجراء المقابلات.

كانت تلك الأولى منذ أكثر من عامين.

سأل صحفي:

—سيد آسر، هل تؤكد أن نوح هو ابنك؟

أجاب آسر:

—لن أناقش معلومات طبية لقاصر علنًا.

—إذن تنفي البنوّة؟

—لا.

صمت.

—هل تلوم الأم لأنها لم تخبرك؟

نظر آسر مباشرة إلى الكاميرا:

—القرارات التي اتخذتها سارة قبل سنوات وقعت في ظروف يجهلها الجمهور.

أصر صحفي آخر:

—لكن هل كنتَ تعلم بوجود المضغة؟

—نعم.

—وهل سمحتَ بحفظها؟

—نعم.

—وهل تعتبر نفسك خُدعت؟

توقف آسر لبرهة:

—أعتبر أن هناك خمس سنوات من الأخطاء بين شخصين. بعضها كان منها، وكثير منها كان مني. ولا يحق لأي غريب شتم ابني أو أمه.

تلك الجملة غيرت كل شيء.

انفجر هاتفي.

رسائل.

أخبار.

تعليقات.

لم أستطع إبعاد عينيّ عن الشاشة.

ثم طرح صحفي السؤال المحتوم:

—هل أنت مغرم بسارة؟

بقي آسر صامتًا.

خمس ثوانٍ.

ربما ست.

ثم أجاب:

—هذا هو الجزء الوحيد من القصة الذي لم يراودني فيه شك قط.

أغلقتُ الهاتف.

كان قلبي يدق بقوة قاسية.

—أحمق —غمغمتُ.

رفع نوح رأسه من بين ألعابه:

—هل قلتِ كلمة سيئة؟

—نعم.

—ريال في العلبة!

كنا قد بدأنا علبة غرامات.

تنهدتُ ووضعتُ ريالاً.

وصل آسر في تلك الليلة.

—هل جننت؟

—ربما.

—لماذا قلت ذلك أمام الكاميرات؟

—لأنهم سألوني.

—كان بإمكانك عدم الإجابة!

—وكان بإمكاني الكذب أيضًا.

—آسر…

—ما الجزء الذي يزعجكِ؟

—كل شيء!

—أنني أحبكِ؟

—أن تحول هذا إلى عرض مسرحي!

—لم أكن أنا من نشر المقطع.

—لا تلم نوح!

—أبدًا.

خطا خطوة نحوي:

—لكنني لن أتظاهر أيضًا بأنكِ غريبة لأجل راحة الآخرين.

—لا يمكنك العودة بعد خمس سنوات والتصرف وكأن…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *