لقاء مع الماضي – محمد نور
وتحتها سؤال:
“هل تقبلين الزواج بي؟”
عندما رفعتُ رأسي، كان طارق قد جثا على ركبته، وكان جميع من في المطعم ينظرون إلينا.
غطيتُ وجهي بيدي:
— “هذا ابتزاز عاطفي!”
— “ربما…”
— “وهناك شهود كثيرون!”
— ” خططتُ للأمر هكذا.”
— “ما زلتَ مستفزاً…”
كانت أذناه قد بدأتا تكتسيان بالحمرة وهو يسألني:
— “مريم… هل تقبلين أم لا؟”
تفكرتُ في شاب الجامعة، وفي ثوبه الذي سُكب عليه العصير، وفي سفرنا، وفي الرسالة التي وصلت متأخرة أربع سنوات، وفي غرفة المستشفى التي ادعى فيها أنني بلا جنس…
وبكيتُ وأنا أبتسم:
— “نعم… أقبل يا أحمق!”
قام واحتضنني وسط تصفيق كل من كان في المطعم. وقبل أن يستوعب فرحته همستُ في أذنه:
— “لكن لديّ شرط واحد!”
تنهد وقال:
— “بالتأكيد لديكِ شرط!”
— “إذا اضطررتُ للكشف عندكَ مجدداً…”
— “نعم؟”
— “سأطلب طبيباً غيرك!”
ضحك طارق وقال:
— “اتفقنا!”
ورغم ذلك، لم نلتزم بهذا الشرط تماماً… فبعد زواجنا، ظل طارق أول شخص أتصل به كلما شعرتُ بأي ألم. وكلما قلتُ له: “دكتور، أظن أن لدي مشكلة…”
كان يجيبني دائماً بالعبارة نفسها:
— “قولي لي أولاً… هل تناولتِ غداءكِ اليوم؟”
بعض الأشخاص يدخلون حياتكِ ليعلموكِ كيف تحبين، وآخرون ليعلموكِ كيف تفقدين… وأنا وطارق كان علينا تعلم الاثنين معاً. لكن أهم درس تعلمناه هو أن حب شخص ما لا يعني أن تقرر عنه، بل يعني أن تبقى بجانبه، وتتحدث معه، وتسمعه… وعندما تمنحك الحياة فرصة ثانية، تملك الشجاعة كي لا تضيعها مجدداً.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد