لقاء مع الماضي – محمد نور
— “الأجواء بينكما كانت… غريبة جداً.”
وضعتُ التقرير بسرعة في حقيبتي:
— “لا يوجد أي أجواء، علاقتنا مجرد طبيب ومريضة لا أكثر.”
— “بالتأكيد…” قالتها بنبرة توحي بعكس ذلك تماماً.
استدرتُ لأغادر، لكنها أضافت:
— “رغم أن هناك شيئاً أشد غرابة حدث قبل قليل.”
توقفتُ في مكاني:
— “ما هو؟”
ترددت الممرضة قليلاً ثم قالت:
— “عندما دخلتِ، طلب الدكتور طارق أن يتولى مراجعة فحوصاتكِ بنفسه.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي:
— “هذا طبيعي، أليس هذا عمله؟”
— “لا…” هَزّت الممرضة رأسها ونفت الابتسامة عن وجهها: “لم تكوني مخصصة لجدوله أصلاً، الطبيب الذي كان يفترض أن يفحصك اعتذر فجأة بسبب ظرف طارئ… وعندما رأى الدكتور طارق اسمكِ في قائمة الانتظار…”
توقفت الممرضة لبرهة ثم أردفت:
— “…طلب هو بنفسه أن يستلم حالتكِ بدلاً عنه.”
وفي تلك اللحظة بالذات، فُتح باب الغرفة خلفنا.
خرج طارق ومعه ملفي الطبي، وتوجهت نظراته الحادة نحوي مباشرة.
— “مريم.”
توقفت دقات قلبي.
مشى طارق بخطوات ثابتة حتى وقف أمامي مباشرة، ثم نطق بكلمتين حولتا هذا اللقاء الخاطف إلى بداية لمشكلة أكبر بكثير مما توقعت:
— “يحب أن نتحدث.”
— “لا يوجد شيء بيننا لنتحدث عنه.”
خرجت إجابتي أسرع مما ينبغي.
نزل طارق بنظره نحو الملف الذي يمسكه:
— “الأمر يتعلق بنتائج فحوصاتك.”
نجحت كلماته تلك في محو كل ملامح التحدي من وجهي فوراً:
— “ما بها نتائج فحوصاتي؟”
الممرضة، التي كانت متابعة للأحداث بشغف، أدركت أن الموقف لم يعد مناسباً للمشاهدة:
— “عن إذنكما… سأعود إلى مكتبي.”
واختفت في ثوانٍ.
أشار طارق إلى غرفة صغيرة في نهاية الممر:
— “تعالي معي.”
تبعتُه. وحاولت إقناع نفسي بأن الثقل الذي أشعر به في صدري هو مجرد قلق طبي، وليس بسبب مشيي خلف رجل ما زلت أحفظ رائحة عطره بعد أربع سنوات.
دخلنا الغرفة وأغلق الباب، فجلستُ أمامه:
— “تفضل، قل ما عندك.”
فتح الملف، وكانت ملامحه قد تغيرت تماماً… لم يعد يربكني كخطيب سابق، ولا كطبيب بارد في غرفة السونار، بل بدا مجرد طبيب قلق على مريضته:
— “لا يوجد شيء خطير في الفحص الأولي.”
تنفس الصعداء:
— “الحمد لله.”
— “لكن لديكِ أعراض التهاب في المعدة بسبب التوتر، مع حالة إرهاق شديدة لا ينبغي التغاضي عنها.”
— “هذا لا يبدو سيئاً جداً.”