بعد فوات الأوان
قبل سنوات، كنتُ أظن أن نهايتي السعيدة تتطلب أن يندم طارق ويعود جائياً على ركبتيه، ثم ظننتُ لاحقاً أن نهايتي السعيدة ستكون بنسيانه تماماً… وكنتُ مخطئة في المرتين.
كانت نهايتي السعيدة أبسط من ذلك بكثير: أن أستيقظ في الصباح، وأسمع ابنتي تتذمر لأنها تتأخر عن المدرسة، وأرى أحذيتها الملقاة في منتصف الممر، وأجد أكواباً لم تُجمع في غرفتها، وأسمع ضحكاتها، وأراها تكبر يومًا بعد يوم… هذا كل شيء، هذه هي المعجزة الحقيقية.
سيظل طارق يدفع ثمن القرارات التي اتخذها لبقية حياته، ليس لأنني أعاقبه، بل لأن كل عيد ميلاد لنور سيذكره بكل المناسبات التي غاب عنها، وكل صورة جديدة ستظهره السنوات التي لن يستعيدها أبداً، وفي كل مرة تناديه فيها “بابا”، سيتذكر الفترة التي لم يكن يعلم فيها حتى ما إذا كانت ابنته على قيد الحياة… كان ذلك عقابه، وكان أيضاً فرصته؛ فالندم الحقيقي لا يكمن في البكاء أمام الشخص الذي آذيته، بل في التغير والتحول حتى عندما تعلم أن ذلك الشخص لن يعود إليك أبداً.
فتحتُ المظلة، ووقفت نور تحتي، ومشى طارق إلى جوارنا تحت المطر. لم نعد العائلة التي تخيلها والدي، بل كنا شيئاً آخر: شيئاً غير مكتمل، شيئاً أُعيد ترميمه، شيئاً استطاع الصمود والنجاة.
وبينما كانت نور تضحك بيننا، فهمتُ أخيرًا أنني لستُ بحاجة لاستعادة الماضي… كل ما أحتاجه هو ألا أضيع المستقبل.
بعض الأشخاص يصلون بالمظلة متأخرين جداً… لكن عندما تنتهي العاصفة، يتعلم المرء أنه قادر أيضاً على المشي بمفرده تحت سماء صفاء!
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد