بعد فوات الأوان
قبل أن ترحل، اقتربت مني وقالت:
— سارة، سمعت خبرًا للتو… رئيس مجموعة “آل منصور” استقدم أحد أكبر الجراحين في العالم لعلاج زوجته، وبعد أن اطمأن عليها، يجدر بك أن تترجيه ليفحص نور.
ابتسمت بمرارة.
ذلك الطبيب قد فحص ابنتي بالفعل… ولم يستطع فعل شيء.
لكن المرأة فسرت صمتي على أنه خجل من قلة الحيلة والمال، فضمتني وقالت:
— يقولون إن السيد طارق يحب زوجته حبًا جمًا، حتى إنه جلب طبيبًا من الخارج لمرض بسيط ألمّ بها. كم هي محظوظة!
ثم تنهدت وأضافت:
— وسمعت أيضًا أنه كان متزوجًا من قبل وله ابنة، لكن زوجته الأولى كانت جاحدة؛ أخذت الطفلة وهجرت زوجًا مثاليًا.
شعرت بطنين في أذني.
واستطردت:
— لو كان لنور أب غني مثله، لربما حظيت بأفضل علاج في العالم.
لم أعرف بماذا أرد… لأن المرأة الأنانية التي تتحدث عنها كانت أنا… والزوج المثالي الذي يعشق زوجته الجديدة كان والد نور.
لكن الجزء الذي لا يعلمه أحد كان أشد قسوة.
قبل عشرين عامًا، لم يكن طارق رجل أعمال نافذًا، بل كان طفلاً متروكًا أمام بيت عائلة “آل منصور”، حيث تركته أمه أملًا في أن يعترفوا به، لكنهم رفضوه.
وكان والدي يعمل سائقًا لدى تلك العائلة، فوجده يتضور جوعًا، وأخذه إلى منزلنا.
قال لي والدي يومها: “أنا أب أيضًا، ولا أستطيع رؤية طفل يموت أمامي وأتركه.”
وهكذا دخل طارق حياتنا.
تكفل والدي بمصاريف دراسته، ودوراته، بل ورهن منزلنا الصغير ليساعده في الحصول على درجة الماجستير.
كان والدي يقول دومًا: “أنتما ولديا، وأريد لطارق أن يحصل على فرصته.”
كبرت بجانبه وأحببته لعشر سنوات.
وعندما تورط الورثة الشرعيون لـ “آل منصور” في فضائح، وقررت العائلة أخيرًا الاعتراف به، عاد طارق إلى ذلك القصر كابن بارز طالما استهانوا به.
وكان أجرأ قرار اتخذه بعد أن أصبح الوريث… هو زواجه مني.
أحببنا بعضنا، وتزوجنا، ورُزقنا بنور. ظننت أن المعاناة قد انتهت، ولم أتخيل أبدًا أن قصتنا لم تكن سوى مقدمة لمأساتي.
فبعد ثلاث سنوات من زواجنا، ظهرت “ريم”… وفي الليلة التي توفي فيها والدي، اتخذ طارق قرارًا غيّر حياة ابنتنا إلى الأبد.
قرار اكتشف تبعاته الحقيقية اليوم… بعد فوات الأوان بخمس سنوات.
الجزء الثاني والأخير:
ظل طارق واقفًا لعدة ثوانٍ عند باب الغرفة.