لقاء بعد غياب – محمد نور
— “أريد أن أعرف من سيكون صديقه المفضل… أريد أن أتشاجر معه عندما يبلغ الخامسة عشرة… أريد أن أراه وهو يحب، وأن أكون بجانبه عندما ينكسر قلبه… أريد أن أراه وهو يكبر ويصبح رجلاً يا أمير!”
انهالت دموعي، فضمني أمير إلى صدره. لم أستطع منعه، ولم أرد ذلك أصلاً؛ ولأول مرة منذ خمس سنوات، تركتُ جبهتي ترتاح على صدره.
— “لا أريد أن أموت!”
أمسك بي أمير بقوة كادت تؤلمني:
— “إذن لن تموتي!”
— “لا يمكنك الوعد بذلك…”
— “أستطيع أن أوعدكِ أنكِ لن تخوضي هذه المعركة بمفردكِ!”
دفع تكاليف العلاج كاملة، وتجادلنا بشأن ذلك لمدة ساعتين، حتى طرح حلاً يعلم أنني لن أستطيع رفضه:
— “اعتبريها نفقة متأخرة عن حمزة.”
— “حمزة لا يحتاج ملايين الدراهم كنفقات!”
— “حمزة يأكل كثيراً!”
— “عمره ثلاث سنوات!”
— “يكبرون بسرعة!”
— “أنت لا تُطاق!”
— “لم يكن ذلك يزعجكِ عندما كنتِ زوجتي.”
تعلقت الكلمة في الهواء بيننا: “زوجتي”.
طوال أسابيع، كنا نتجنب الحديث عن ذلك الماضي… عنا نحن الاثنين، عن الليالي التي جمعتنا، عن البيت الذي اشتريناه ولم نسكنه قط، وعن الحياة التي تجمدت قبل خمس سنوات.
— “أمير…”
— “لا أزال أحتفظ بالوراق.”
— “أي أوراق؟”
— “أوراق طلاقنا.”
تجمّدتُ في مكاني: “ماذا؟”
— “قدم محاميكِ الأوراق، لكنني رفضتُ التوقيع عليها!”
— “إذن…”
— “نحن لا نزال زوجين قانونياً ورسمياً!”
شعرتُ بأن الغرفة تدور بي:
— “خمس سنوات؟!”
— “خمس سنوات كاملة.”
— “هل أنت مجنون؟!”
— “ربما.”
— “ولم تفكر قط في إخباري؟”
ابتسم ابتسامة مريرة:
— “لم أكن أعلم أين أنتِ.”
وكان معه حق؛ فقد غيّرتُ مدينتي، ورقم هاتفي، وبريدي الإلكتروني، وقطعتُ صلتي بالجميع.
— “إذن وكريمة…؟”
— “لم أكن لأستطيع الزواج بها حتى لو أردت.”
— “وهل كنتَ تريد؟”
نظر أمير إليّ لبرهة طويلة جعلتني أتمنى لو سحبتُ سؤالي:
— “لا.”
— “ولا في أي وقت؟”
— “مريم… أنا متزوج بكِ منذ سبع سنوات!”
— “تقنياً ورسمياً فقط…”
— “بالنسبة لي، لم يكن الأمر تقنياً قط!”
لم أعرف كيف أتنفس.
لم تتقبل كريمة الحقيقة بسهولة؛ فقد استغلت شائعات الخطوبة لسنوات لتعزيز صورتها العامة. وعندما أصدرت مجموعة الهاشمي بياناً تؤكد فيه أن لأمير ابناً وتطالب باحترام خصوصيته، جن جنون الصحافة.
لكن القنبلة الحقيقية تفجرت بعد ساعتين، عندما اكتشفت إحدى الصحفيات وثيقة عقد زواجنا: عمره سبع سنوات، ولا وجود لأي وثيقة طلاق!