لقاء بعد غياب – محمد نور
أغلقتُ التطبيق، وسمعتُ من المطبخ أمير يجادل حمزة:
— “لا يمكن تناول المثلجات في الفطور!”
— “أمي قالت نعم!”
— “أمك لا يمكن أن تقول ذلك أبداً!”
— “اسألها!”
ظهر أمير عند الباب:
— “مريم…”
— “نعم؟”
— “ابنك يقول إنكِ سمحتِ بالمثلجات في الفطور!”
رفعتُ بصري من الكتاب: “ابننا.”
— “عندما يفعل هذه الأفاعيل فهو ابنكِ وحدكِ!”
ظهر حمزة خلفه: “أمي…”
تنهدتُ: “قليلاً فقط!”
احتفل حمزة، ونظر أمير إليّ وكأنني خنته:
— “أنتِ تساهلين معه كثيراً!”
— “وأنت جاد ومتحفظ أكثر من اللازم!”
— “يجب على أحدنا تربيته بشكل صحيح!”
— “إنه يحمل جيناتك… نحن ضائعون بالفعل!”
ضحك حمزة، وهز أمير رأسه، ثم انحنى وقبّل جبهتي… قبله صغيرة، يومية، بلا كاميرات، وبلا صحفيين، وبلا ملايين التعليقات.
ولعل هذا ما جعلها تعني أضعاف أي إعلان رسمي!
قبل سنوات، قلتُ له إنني حتى لو متُّ، فلن أسمح لكتابة اسمه بجانب اسمي… واليوم، عندما أفكر في تلك الفتاة الخائفة الواقفة تحت تساقط الثلج، أتمنى لو احتضنتُها وأخبرتُها أنه لا يزال أمامها الكثير من الأخطاء لترتكبها، وأن ابنها سيولد، وأنها ستنجو وتعيش، وأن الرجل الذي تهرب منه لن يتوقف عن حبها أبداً… وأنها في يوم ما ستكتشف شيئاً كان يبدو مستحيلاً حينها:
أنها لن تحتاج لكتابة اسم أمير الهاشمي على شاهد قبرها… لأن أمامهما حياة كاملة ليعيشاها معاً قبل أن يحتاجا إلى ذلك!
النهاية