لقاء بعد غياب – محمد نور

وما لم يعلمه رواد النت أيضاً، هو أنني في تلك الليلة قلتُ له كلمات لا تُغتفر؛ أخبرته أنني لا أريد رؤيته مجدداً، وأنني أفضّل الموت على أن أحمل اسمه ثانية. حتى أنني قلت له:

— “إذا متُّ يوماً ما، احرص على ألا يُكتب اسمك على شواهد قبري.”

بعد خمس سنوات، بدت لي تلك الكلمات كأنه مزاح قسيم ومرير… لأن الموت تحديداً هو ما كنت أحاول الفار منه والهرب منه الآن.

انفجرت الشائعات كالقنبلة:

“حبيبة سابقة حبلى فرت بعيداً!”

“هل يملك أمير الهاشمي ابناً سرياً؟”

“هل تخلّى وريث آل الهاشمي عن امرأة حامل؟”

كدتُ أضحك ساخرة… حبيبة سابقة؟

كان ذلك أصغر الأخطاء في القصة؛ لقد كنتُ أنا وأمير زوجين على سنة الله ورسوله لمدة سنتين، لكننا كتمنا زواجنا وأخفيناه بإتقان شديد لدرجة أن أحداً على الإنترنت لم يستطع الوصول إلى هذه الحقيقة.

وتفاقم الأمر سوءاً عندما نشرت “كريمة”، المرأة التي تصفها الصحافة منذ أشهر بـ “عروس الهاشمي المستقبلية”، صورة لها برفقة أمير، وكتبت معلقة:

— “لكل منا ماضيه، ولا تقلقني علاقات أمير القديمة. لكن الإيحاء بأن هذا الطفل ابنه أمر مثير للضحك؛ لقد انفصلا قبل خمس سنوات، والطفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط!”

منطق سليم وحجة ظاهرة… التواريخ لا تتطابق.

وعندها بدأ الناس ينعتونني بالكاذبة، والمستغلة، والخائنة… حتى أن بعضهم وجه الإهانات لحمزة. كانت تلك اللحظة الوحيدة التي أوشكتُ فيها على الرد، لكنني آثرتُ إغلاق حسابي وحذفه تماماً؛ فآخر ما كنتُ أحتاجه هو أن يعرف أمير مكان سكننا.

في تلك الليلة، جاء حمزة إلى جوار فراشي وهو يحمل كوباً من الحليب، وظل يراقبني في صمت وأنا أبتلع أدويتي.

— “أمي.”

— “نعم يا حبيبي؟”

— “ذلك الرجل على الإنترنت… هل هو أبي؟”

تجمّدت يدي في الهواء. لقد رأى حمزة الصور… بالطبع رآها، فحتى الطفل الصغير يمكنه ملاحظة هذا الشبه الصارخ.

مسحتُ على شعره وقلت:

— “حمزة، لقد أصبحت بطلاً كبيراً الآن، وعليّ أن أخبرك بخبر صعب.”

اتسعت عيناه بجدية بالغة:

— “أستطيع تحمّله.”

تنهدتُ وسحبتُ نفساً عميقاً:

— “ذلك الرجل ليس أباك.”

انتظر قليلاً، فأضفتُ:

— “أبوك… تحول إلى كبش وضاع في الصحراء.”

نظر إليّ حمزة برعب، وللحظات ظننتُ أنه سيبكي، لكنه عقد حاجبيه وقال:

— “أمي، هذا الكلام غير منطقي أبداً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *