الوحمة – محمد نور

 

كدت أقول:

 

«إنتِ جميلة.»

 

لكنني سكت.

 

كنت أحاول لأول مرة ألا أسبقها.

 

مريم قربت وشها من المرآة.

 

وفجأة قالت:

 

«يا نهار أبيض!»

 

انتفضت.

 

«في إيه؟»

 

أشارت لشعرها.

 

«دي شعرة بيضا؟»

 

أحمد انفجر ضاحكًا.

 

وكان ده أسوأ قرار ممكن ياخده.

 

لفت مريم له.

 

«إنت كنت شايفها؟»

 

حاول يمسك نفسه.

 

«مريم… ممكن يكون فيه أكتر من…»

 

قاطعت:

 

«كمل الجملة دي، ومفيش جواز.»

 

انفجر حسام بالضحك.

 

وأنا لأول مرة من بداية الليلة ضحكت معاهم.

 

كان المشهد غريبًا.

 

كلنا واقفين في فناء مظلم، حوالين منضدة زينة قديمة، وكنا المفروض نتكلم عن الزواج.

 

لكن مريم كانت مشغولة بشعرة بيضاء.

 

والمضحك أن وحمتها، اللي كانت طول عمرها أكبر مشكلة في نظرها…

 

ماكانتشش حتى موضوع الحديث.

 

—

 

بعد فترة من الضحك، سأل حسام:

 

«طيب، عايزة المنضدة دي فين؟»

 

مريم فكرت.

 

وبعدين قالت:

 

«في شقتنا.»

 

أحمد ابتسم.

 

«موافقة؟»

 

«آه.»

 

في نفس الليلة، حملنا المنضدة وحطيناها في عربية حسام.

 

ورحنا بيها لشقة مريم وأحمد.

 

وبعدها قضينا وقتًا طويلًا وإحنا بنحاول نطلعها السلم.

 

كانت تقيلة جدًا.

 

حسام كان بيشد من ناحية.

 

وأحمد من الناحية التانية.

 

وأنا واقفة أقول لهم:

 

«خدوا بالكم من الحيطة.»

 

وفجأة صاحت مريم:

 

«بابا، لفها قبل ما تكسر الحيطة!»

 

سكت الجميع.

 

تجمد حسام.

 

وتجمدت مريم.

 

لأنها عادةً كانت بتناديه:

 

«حسام.»

 

مش «بابا».

 

ولا هي علقت.

 

ولا هو قال حاجة.

 

بس حسام ابتسم.

 

ولف المنضدة بهدوء.

 

«كده؟»

 

مريم ابتسمت.

 

«أيوه.»

 

ودخلناها الشقة.

 

—

 

بعد ما خلصنا، قعدنا شوية.

 

وبعدين بدأنا نستعد نمشي.

 

قبل ما أخرج، بصيت ناحية غرفة مريم.

 

كانت قاعدة قدام المرآة.

 

بتنزع أحد أقراطها.

 

وأحمد كان واقف وراها في الحمام الصغير، بينظف أسنانه.

 

رفع عينيه وبص لانعكاسها في المرآة.

 

مريم لاحظته.

 

قالت:

 

«بطل تبصلي كده يا غريب.»

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *