الوحمة – محمد نور

 

مدت إيدها ناحية الدرج العلوي.

 

ولما لمست المقبض النحاسي القديم، وقفت.

 

قالت بصوت منخفض:

 

«إنت لسه محتفظ بيها؟»

 

حسام لمس حافة المنضدة.

 

«إنتِ قلتيلي إنك مش عايزاها في أوضتك يا مريم.»

 

سكت لحظة.

 

«بس ماقلتيليش أرميها.»

 

مريم بصت له.

 

وبعدين بصت لأحمد.

 

«إيه اللي بيحصل؟»

 

قال أحمد:

 

«هنا بقى ييجي دور الصفقة.»

 

لفيت ناحيته.

 

«إنت هتتكلم دلوقتي.»

 

أخذ نفسًا.

 

«من كام شهر، لما قررت أتقدم لمريم، اتكلمت مع حسام.»

 

بصيت لحسام.

 

«إنت كنت تعرف؟»

 

قال:

 

«أيوه.»

 

أحمد كمل:

 

«أنا ماطلبتش منه إذن. مريم مش محتاجة إذن حد عشان أتجوزها.»

 

هز حسام رأسه.

 

«إحنا اتكلمنا بس.»

 

سألته:

 

«عن إيه؟»

 

قال حسام:

 

«عن مريم.»

 

ثم بص لأحمد.

 

«وسألته سؤال واحد.»

 

أحمد سكت.

 

حسام قال:

 

«سألته: إيه أكتر حاجة بتحبها في وش مريم؟»

 

نظرت لأحمد.

 

فقال:

 

«في البداية ماعرفتش أجاوب.»

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

«لأني حسيت إن السؤال نفسه غلط.»

 

قلت:

 

«إزاي؟»

 

قال:

 

«لأن لو قلت لها مثلًا إني بحب عينيها، أو ضحكتها، أو شكلها، كأني باختار جزء معين منها. وأنا مش عايز أحب جزء منها وأتجاهل الباقي.»

 

مريم كانت ساكتة.

 

حسام كمل:

 

«وبعدها حكيت له عن عادة مريم القديمة.»

 

«أي عادة؟»

 

قال:

 

«إنها كانت بتراجع كل صورة.»

 

بصيت للأرض.

 

لأني كنت عارفة.

 

حسام تابع:

 

«كل صورة عائلية.»

 

«كل تجمع.»

 

«كل مرة حد يطلع فيها كاميرا.»

 

وبدأ يقلد صوت مريم:

 

«هي الصورة كويسة؟»

 

ثم:

 

«ممكن أشوفها؟»

 

ثم:

 

«امسح دي.»

 

نظرت لمريم.

 

كنت فاكرة إننا كلنا نسينا التفاصيل دي.

 

لكن واضح إن حسام ما نسيش.

 

قال:

 

«قلت لأحمد مايحاولش يطمنها قبل ما تسأله.»

 

«يعني إيه؟»

 

قال:

 

«يعني مايقعدش كل شوية يقول لها إنتِ جميلة، والصورة حلوة، والوحمة مش مهمة، والكلام ده… قبل ما هي أصلًا تطلب رأيه.»

 

أحمد هز رأسه.

 

«حسام قال لي: حبها بشكل طبيعي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *