الوحمة – محمد نور

 

—

 

والآن كان أحمد قاعد قدامي على السفرة.

 

وبصراحة…

 

كل حاجة كانت ماشية أفضل مما توقعت.

 

سألني عن حسام.

 

وحكى عن شغله.

 

وسأل عن مريم وهي صغيرة.

 

وأنا حكيت له عن حياتنا قبل حسام.

 

حكيت له قد إيه مريم كانت قوية رغم كل اللي مرت بيه.

 

وكان بيسمعني باهتمام حقيقي.

 

لكن أكتر حاجة لفتت نظري إنه كان يعرف تفاصيل صغيرة عنها.

 

كان عارف إنها مش بتحب الجزء المحروق من اللازانيا.

 

وعارف إنها بتحب العصير ساقع جدًا.

 

ولما خلصت المية في كوبها، ملأه لها من غير ما يقطع كلامها.

 

كنت أراقبه.

 

وكل ما أشوف تصرف منه يخليني أطمئن، كنت أقول لنفسي:

 

يمكن فعلًا ده الشخص اللي كانت محتاجاه.

 

في نص العشاء، بدأت مريم تحكي عن رحلة كانوا راحوها سوا.

 

كانت بتضحك وهي بتحكي.

 

«أحمد كان مصمم ياخد صورة ليا وأنا شعري طاير.»

 

أحمد ضحك.

 

«لأن الصورة كانت حلوة.»

 

«كانت بشعة.»

 

«كانت حلوة.»

 

طلع موبايله.

 

«استني، هوري ماما.»

 

مريم رفعت إيدها بسرعة.

 

«لا!»

 

ضحك.

 

«ليه؟»

 

«عشان وحشة.»

 

«أنتِ اللي قلتيلي أصورها.»

 

«ماقلتش أصورني بالشكل ده.»

 

فتح الصورة.

 

وبصيت للشاشة.

 

وتوقفت.

 

كانت مريم واقفة في الصورة وهي بتضحك من قلبها.

 

شعرها متطاير على وشها.

 

وعينيها شبه مقفولة من الضحك.

 

والوحمة…

 

كانت ظاهرة بالكامل.

 

مافيش زاوية معينة.

 

مافيش إضاءة محسوبة.

 

مافيش محاولة لإخفائها.

 

الصورة كانت طبيعية جدًا.

 

بنتي كانت بتضحك.

 

وبس.

 

بصيت لمريم.

 

سنين فاتت كانت هتخطف الموبايل من إيد أحمد.

 

كانت هتقول:

 

«امسحها.»

 

أو:

 

«وحشة.»

 

أو:

 

«أنا شكلي إيه هنا؟»

 

لكنها المرة دي اكتفت إنها تبص للصورة وتقول:

 

«دي فضيحة.»

 

ضحك أحمد.

 

«إنتِ اللي عملتي الحركة دي.»

 

«إنت اللي قلتلي أقف هنا.»

 

«أنا قلتلك نتتصور، مش تعملي كده.»

 

«أنت كنت بتضحك عليا.»

 

«عشان كنتِ بتقعي.»

 

«أنا ماوقعتش.»

 

«عندك فيديو كمان.»

 

شهقت.

 

«إنت صورت فيديو؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *