الوحمة – محمد نور
مريم بصت له.
«وبعدين؟»
أحمد قال:
«قال لي لو في يوم مريم بطلت تسأل عن كل صورة… أخبره.»
ضحكت مريم باستغراب.
«إنتوا كنتوا بتراقبوا صوري؟»
أحمد ضحك.
«لما بتقوليها كده، الموضوع فعلًا شكله مرعب.»
ثم أخرج هاتفه.
فتح الشاشة.
كانت صورة لمريم في موقف سيارات.
شعرها متطاير.
وعينيها شبه مقفولة من الضحك.
والوحمة ظاهرة بالكامل.
قال:
«من حوالي شهرين، بطلتِ تسألي.»
مريم فضلت تبص للصورة.
وأنا بصيت لها.
وقلت بشكل تلقائي:
«إنتِ عادةً بتكرهي صور زي دي…»
وسكت.
لأني فجأة فهمت.
أنا كمان كنت جزءًا من المشكلة.
حسام بصلي.
وقال بهدوء:
«منى، ساعات مريم بتدخل مكان وهي مرتاحة جدًا، وإنتِ بتكوني بدأتي أصلًا تدوري مين بيبص لها.»
قلت بسرعة:
«أنا كنت بحميها.»
«عارف.»
ثم قال:
«بس ساعات، من غير ما تقصدي، بتفكريها إنها لازم تخاف قبل ما حد أصلًا يعمل حاجة.»
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت حقيقية.
سنين طويلة، كل ما حد يطلع موبايل كنت أقول:
«مريم، الإضاءة هنا أحسن.»
أو:
«لفي وشك شوية.»
أو:
«استني، الصورة دي مش حلوة.»
وأحيانًا كنت أقول:
«إنتِ جميلة يا حبيبتي.»
كنت أعتقد إنني بطمنها.
لكن يمكن…
كنت بذكرها كل مرة إن فيه شيء لازم تطمئن بشأنه.
مريم بصتلي.
وقالت:
«ماما…»
مدت إيدها ومسكَت إيدي.
«إنتِ كنتِ بتحاولي تساعديني.»
ضغطت على إيدها.
قلت:
«وأنا لسه بحاول أتعلم إمتى مساعدتي تبقى مش مطلوبة إلا لو إنتِ طلبتيها.»
حسام لمس المنضدة.
وقال:
«أنا ما رجعتهاش عشان مريم محتاجة تبص لنفسها بطريقة مختلفة.»
سكت.
«رجعتها لأني كنت أتمنى ييجي يوم تبقى فيه المنضدة دي مجرد قطعة أثاث.»
مريم بصت للمرآة.
قال حسام:
«ولو مش عايزاها، نرجعها المرآب.»
سكتنا كلنا.
مريم قربت من المرآة.
وبعدين…
جلست.
فضلت تبص لانعكاسها.
أحمد وقف بعيد عنها.
ماقالش حاجة.
وأنا…