الوحمة – محمد نور

حسام أخذ نفسًا.

 

«مش هتزعلي؟»

 

«افتحه يا حسام.»

 

في اللحظة نفسها…

 

انفتح الباب الخلفي.

 

وصوت مريم جه من الشرفة.

 

«ماما؟»

 

اتجمدنا كلنا.

 

ماكانتشش شافتنا لسه.

 

قلت بسرعة:

 

«مريم، ادخلي جوه.»

 

«ليه؟»

 

أحمد همس:

 

«كده شكلنا مريب جدًا.»

 

خرجت مريم إلى الفناء وهي شايلة كعكة الجبن.

 

«إنتوا بتعملوا إيه هنا؟»

 

حسام مسك طرف البطانية.

 

وبصلي.

 

«مافيش وقت.»

 

وسحب البطانية.

 

وقعت على الأرض.

 

وتحتها ظهرت…

 

منضدة زينة خشبية قديمة.

 

لونها كريمي.

 

فيها ثلاثة أدراج صغيرة.

 

ومرآة مستديرة.

 

وفي أعلى المرآة كان فيه شرخ صغير.

 

وعلى الناحية الشمال خدش طويل.

 

أول ما شفتها…

 

عرفتها.

 

وقلبي اتقبض.

 

دي كانت منضدة مريم.

 

أنا اللي اشتريتها لها وهي عندها ست سنين.

 

كانت تقعد قدامها بالساعات.

 

تمسك فرشاة شعر كأنها ميكروفون.

 

وتغني.

 

وتحط على وشها جليتر كانت بتسميه «مكياج».

 

وكانت تعمل وشوش غريبة لنفسها في المراية.

 

وأنا كنت أقعد جنبها وأضحك.

 

الخدش اللي على الناحية الشمال؟

 

أنا فاكرته.

 

كان حصل لما كانت عندها تسع سنين.

 

كانت لابسة إسورة معدنية واتعلقت في الخشب.

 

بعد سنين، لما كبرت، حملت المنضدة وودتها للمرآب.

 

وقالت لحسام:

 

«أنا مش عايزة حاجة في أوضتي تكون مهمتها الوحيدة إنها تبصلي.»

 

كنت فاكرة إننا رميناها.

 

ماكانش عندي أي فكرة إن حسام احتفظ بيها.

 

ولا إنه قضى أسابيع وهو بيرممها.

 

حتى الشرخ الصغير اللي في المراية كان متثبت بعناية.

 

بصيت لحسام.

 

«إنت عملت كل ده؟»

 

ابتسم.

 

«أنا وأحمد.»

 

بصيت لأحمد.

 

«الصفقة.»

 

أومأ.

 

«جزء منها.»

 

«جزء؟»

 

قبل ما يشرح، سمعت خطوات مريم.

 

كانت نزلت للفناء.

 

شافت حسام.

 

«حسام؟»

 

استدار لها.

 

وبعدين عينيها راحت للمنضدة.

 

كعكة الجبن كانت لسه في إيديها.

 

وقفت مكانها.

 

«لأ…»

 

حسام ماقالش حاجة.

 

مريم حطت الكعكة على الترابيزة.

 

وبعدين قربت من المنضدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *