الوحمة – محمد نور

 

وفي سن الحادية عشرة، بقت تعرف إزاي تميل وشها كل ما حد يرفع موبايله عشان يصورها.

 

وفي الرابعة عشرة، بقت ترفض إني أصورها إلا لما تشوف الصورة بنفسها.

 

ولو الصورة ماعجبتهاش، كانت بتطلب مني أمسحها.

 

«ماما، دي وحشة.»

 

«إنتِ جميلة.»

 

«مش دي المشكلة.»

 

«أمال إيه؟»

 

«أنا مش بحب شكلي كده.»

 

كنت أحاول أقول لها كل الكلام الصح.

 

لكن أحيانًا كنت بحس إن كل كلمة مني بتأكد لها إن فيه فعلًا حاجة لازم تخاف منها.

 

حتى لما كنت أقول:

 

«لفي وشك الناحية دي، الإضاءة أحسن.»

 

كنت أقصد أحميها.

 

لكن يمكن من غير ما أقصد كنت بعلمها إنها لازم تخبي نفسها.

 

أما فكرة الارتباط والزواج، فكانت أصعب عليها.

 

والدها الحقيقي اختفى من حياتنا وهي صغيرة.

 

كان المفروض يكون أول رجل يعلمها إن وجودها كفاية.

 

لكنه اختار يمشي.

 

وتركني أنا أشرح لطفلة صغيرة ليه رجل المفروض يحبها ممكن يختار إنه مايبقاش موجود.

 

بعد سنين، دخل حسام حياتنا.

 

ماحاولش أبدًا ياخد مكان حد.

 

ماقالش لمريم «أنا أبوكي».

 

ومافرضش نفسه عليها.

 

هو بس…

 

كان موجود.

 

كل مرة كانت تحتاج حد، كان موجود.

 

لو طلبت منه حاجة، يعملها.

 

لو كانت تعبانة، يسأل عليها.

 

لو حصلت مشكلة، يظهر.

 

ومع الوقت، مريم بطلت تستنى إنه يختفي زي والدها الحقيقي.

 

ومع ذلك، كانت رافضة تمامًا إنها تدخل أي علاقة.

 

ماجابتش شاب البيت.

 

ولا مرة.

 

لحد ما، قبل ستة شهور، اتصلت بيا.

 

كنت في المطبخ.

 

أول ما سمعت صوتها، عرفت إن فيه حاجة.

 

«ماما…»

 

«أيوه؟»

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين قالت:

 

«أنا اتعرفت على حد.»

 

وقفت مكاني.

 

«حد؟»

 

ضحكت بتوتر.

 

«أيوه.»

 

«يعني إيه اتعرفتي على حد؟»

 

«يعني… في شخص في حياتي.»

 

جلست على الكرسي.

 

«وإنتِ مرتاحة معاه؟»

 

«آه.»

 

«وهو محترم؟»

 

«آه يا ماما.»

 

«وأهله يعرفوا؟»

 

ضحكت.

 

«إنتِ هتفتحي تحقيق؟»

 

قلت:

 

«طبعًا.»

 

بعدها بأسابيع، قالتلي إن أحمد عايز ييجي البيت ويتقدم لها رسمي.

 

ومن يومها، وأنا بفكر في اللحظة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *