في المول – محمد نور
رفع عينه.
وقال:
— أنا ماعرفتش أقولك إني كنت مش سعيد.
قلت:
— كان ممكن تخبط على الباب.
مافهمش.
قلت:
— لو كنت متضايق، كنت تخبط على بابي وتقوللي. حتى لو الكلام هيبقى صعب.
سكت.
وبعدين قال:
— أنا كنت حاسس إني فاشل.
وبدأ يحكي.
في شهر أبريل، منصب مدير الإدارة المالية في الشركة راح لواحد اسمه كريم منصور، عنده 34 سنة.
سامي كان شغال في الشركة من تسع سنين.
حس إنه بقى غير مرئي.
وإن الناس الأصغر منه بتعديه.
بدل ما يقوللي، خبّى الإحساس ده.
ونسرين كانت بتخليه يحس إنه مهم.
إنها شايفاه.
إنها معجبة بيه.
قال:
— أنا كنت محتاج أحس إني لسه حد.
قلت:
— أنا كنت ممكن أسمعك.
قال:
— عارف.
قلت:
— الألم مش عذر للخيانة.
هز راسه.
— عارف.
قلت:
— لما تكون موجوع، بتخبط على الباب. مش بتخرج من الشباك.
قبل منتصف الليل بدقايق، قلتله إن الفلوس لازم ترجع قبل يوم 2 يناير.
هز راسه.
الساعة عدت 12.
لكننا ما احتفلناش.
بعد الساعة 12 بعشرين دقيقة، اتصلت بسعاد.
أول ما ردت، قالت:
— إنتِ بتتنفسي؟
ضحكت رغم دموعي.
— أيوه.
قالت:
— كويس.
وسكتت لحظة.
— دي كل مهمتك الليلة.
—
الفصل التاسع
يوم 2 يناير، الساعة 8:03 الصبح، وصلتني رسالة من سامي.
صورة من الحساب.
الـ185 ألف جنيه رجعوا.
فتحت فولدر “صور الكريسماس”.
وكتبت ملاحظة صغيرة:
“الفلوس رجعت. سامي اعتذر. لكن كلمة آسف مش معناها تغيير.”
بعد يومين، سعاد قالتلي إن سامي قعد مع عماد في الجراج حوالي ساعتين.
كان بيكرر جملة واحدة:
— أنا مش عارف أنا بقيت مين.
عماد رد عليه:
— يبقى اكتشف.
وبعدين قال:
— بس اكتشف ده في مكان مش قدامها.
لأول مرة، سامي بدأ يواجه نفسه بدل ما يحاول يقنعني إني أرجع أنسى.
—
الفصل العاشر
في منتصف يناير، خرجت لوحدي.
روحت إسكندرية.
وقعدت على الكورنيش في يوم شتوي بارد.
السما كانت رمادية.