في المول – محمد نور
— اسأليه سؤال مفتوح. من غير اتهام. وسيبيه هو اللي يشرح.
بالليل، قعدنا على السفرة.
كان سامي بيتكلم عن يومه بشكل طبيعي.
استنيت لحد ما خلص.
وبعدين قلت:
— في حاجة عن فلوسنا تحب تقولهالي؟
بصلي.
— لأ.
— متأكد؟
قال:
— كل حاجة في مكانها.
ومد إيده علشان يمسك إيدي.
أنا ماحركتش إيدي.
قمت.
دخلت أوضة الضيوف.
قفلت الباب.
وقعدت على الأرض.
وبعدين عيطت.
مش علشان الـ185 ألف جنيه.
لكن علشان اكتشفت إن بعد كل الكلام اللي قاله، وبعد كل الوعود، كان لسه قادر يبص في عيني ويقول:
“كل حاجة في مكانها.”
—
الفصل السابع
ليلة رأس السنة، رحت عند سعاد وعماد.
ماكانش عندي طاقة أكون في البيت مع سامي.
لما سعاد شافت صورة التحويل على موبايلي، ما سألتش أسئلة كتير.
قالت:
— يوم 28؟
هزيت راسي.
— بعد ما عرف إنك كلمتي محامية بيوم؟
قلت:
— أيوه.
سعاد قعدت جنبي.
وقالت:
— هو مستنيك تصدقي إن جملة “بحبك” معناها إنه مستحيل يعمل حاجة تانية.
قلت:
— يمكن فعلًا بيحبني.
سعاد بصتلي.
— ممكن.
وبعدين قالت:
— بس الحب لوحده مش ضمان.
بعد شوية، قامت وجابت علبة بسكويت قديمة من دولاب المطبخ.
العلبة كانت عليها رسمة قلعة قديمة باهتة.
فتحتها.
جواها صور قديمة.
صورها وهي صغيرة.
وصور عماد وأولادهم.
وصور أمها.
قعدنا نقلب في الصور.
وبعدين سعاد وقفت عند صورة لست كبيرة في السن.
وقالت:
— دي أمي، هدى.
سألتها:
— إيه اللي حصل معاها؟
فضلت ساكتة لحظة.
وبعدين قالت:
— أمي اتجوزت أبويا حسن واحد وتلاتين سنة.
وبعدها اكتشفت إن عنده “صديقة”.
الست كانت ساكنة على بعد شارعين من بيتنا.
والكل كان عارف.
إلا أمي.
أو يمكن كانت عارفة، بس كانت بتحاول تقنع نفسها إنها مش عارفة.
قلت:
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت:
— وأنا صغيرة، كنت فاكرة إن الجواز معناه إن الست تسكت علشان البيت يفضل هادي.
وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة.