في المول – محمد نور

 

مدام سعاد قدمت الأكل اللي كانت مجهزاه:

 

لحمة، وبطاطس، وفاصوليا خضرا، وطبق توت بري.

 

عماد تقريبًا ماكانش بيتكلم مع سامي.

 

وأنا أجبرت نفسي أفتكر إني مش محتاجة أنافس الست اللي قاعدة قدامي.

 

في البداية، العشا كان رسمي لدرجة مؤلمة.

 

نسرين بدأت تحكي عن ابنها اللي عنده تمان سنين، وعن شغلها في شركة مستلزمات طبية.

 

ولأول مرة، اضطريت أشوفها كإنسانة حقيقية، مش مجرد ست مجهولة سرقت جوزي.

 

بعد شوية، سامي لمس ظهر كرسيها وهو بيقعد.

 

الحركة كانت تلقائية.

 

مريحة.

 

وقريبة زيادة عن اللزوم.

 

بعد الأكل، مدام سعاد سألت نسرين من إمتى هي وسامي بقوا “قريبين من بعض تاني.”

 

نسرين ردت قبل ما سامي يلحق يوقفها.

 

قالت إنهم رجعوا يتواصلوا عن طريق جروب قديم لزمايل المدرسة على فيسبوك في بداية السنة.

 

سعاد سألتها:

 

— وأول مرة اتقابلتوا فيها كانت إمتى؟

 

قالت:

 

— يونيو.

 

يونيو كان شهر ذكرى جوازنا.

 

سامي حاول ينهي الكلام.

 

لكن قلتله:

 

— اقعد.

 

وبعدين بصيت لنسرين وسألتها مباشرة:

 

— سامي قالك إن إحنا منفصلين؟

 

وشها اتغير فورًا.

 

وقبل ما سامي يلحق يقاطعها، قالت:

 

— قاللي إنكم منفصلين تقريبًا.

 

الجو كله سكت.

 

وبعدين كملت:

 

— قاللي إنكم عايشين في نفس البيت بس علشان الظروف المادية.

 

سامي حاول فورًا يقول إنها فهمته غلط.

 

لكن النظرة اللي بصتله بيها نسرين قالتلي إن لسه فيه حقيقة تانية هتطلع.

 

بصت نسرين لسامي وقالت إنه قالها إننا بننام في أوض منفصلة، وإن جوازنا أصلًا كان بينتهي.

 

كنت على وشك أضحك.

 

أول ليلة فعلًا نمنا فيها منفصلين كانت بعد ما شفته ماسك إيدها في المول.

 

هو حوّل نتيجة مستقبلية لخيانته إلى حقيقة قديمة علشان يبرر لنفسه إنه بدأ العلاقة.

 

سامي فضل يقول إن الموضوع معقد.

 

لكن أعذاره كانت بتنهار أسرع ما كان قادر يطلع أعذار جديدة.

 

وأخيرًا، مدام سعاد قالتله:

 

— لأ يا سامي. الموضوع كان مريح ليك.

 

اتهمها إنها رتبت العشا علشان تذله.

 

ردت بهدوء:

 

— أنا عايزاك تسمع قصتك وهي بتتقال بصوت عالي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *