في المول – محمد نور
أربع شهور من العشا، والصبحيات العادية، والفواتير المشتركة، وأعياد الميلاد، والخطط… كلهم اتقلبوا في دماغي.
كل ذكرى بقت وراها علامة استفهام.
سامي وعدني إنه هينهي العلاقة.
وعرض عليا كلمات السر بتاعته.
وموبايله.
ووصول كامل لكل حاجة.
قلتله إني مش عايزة أبقى سجانته.
الجواز مش ممكن يكمل لو وظيفتي الجديدة بقت إني أراقب راجل كبير لحد ما يتصرف صح.
سألني:
— إنتِ عايزة إيه؟
قلتله:
— مش عايزة أنام جنب حد وأنا طول الوقت بسأل نفسي أنهي نسخة من يومه هسمعها.
الفصل الرابع
سامي فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— أنا هعمل أي حاجة إنتِ عايزاها.
الجملة كانت المفروض تطمني.
لكنها ماطمنتنيش.
لأن أحيانًا الشخص اللي بيوافق على كل حاجة بسرعة، بيكون لسه مش سامع فعلًا.
كان يوم 27 ديسمبر.
وقعدنا على طرفين مختلفين من نفس الكنبة، كأن بينا سنين مش مسافة مترين.
قلتله:
— أنا مش هقرر النهارده إذا كنت هكمل معاك ولا لأ.
وشه ارتاح شوية.
لكن كملت:
— عندي تلات شروط.
رفع عينه ناحيتي.
— أول حاجة، مفيش كذبة واحدة تانية.
سكت.
— تاني حاجة، عايزة شفافية كاملة في فلوسنا. كل حساب، كل تحويل، كل مصروف.
هز راسه.
— وتالت حاجة؟
بصيت ناحية أوضة الضيوف.
— الأوضة دي بتاعتي من دلوقتي. إنت ما تدخلهاش.
اتردد لحظة.
وبعدين قال:
— موافق.
قلتله:
— دي مش عقوبة يا سامي.
رد:
— عارف.
قلت:
— لأ، إنت لسه مش عارف.
—
الفصل الخامس
قال سامي:
— أي حاجة تحتاجيها، هعملها.
خلال اليومين اللي بعدهم، بدأ يتصرف كأنه بيحاول يرجعني لنفس الست اللي كنتها قبل ما أشوفه في المول.
كان بيعمللي القهوة الصبح.
مرة رجع ومعاه ورد أصفر.
وفي يوم حط ورقة صغيرة جنب فنجاني مكتوب عليها:
“أنا بحاول.”
كنت ببص للكلمتين دول وقت طويل.
وأفتكر أول سنين جوازنا.
وقت ما سامي كان بيذاكر لامتحان المحاسبة المهنية، وأنا كنت بشتغل في استقبال عيادة أسنان، وأوقات تانية في مطعم علشان أساعد في مصاريف البيت.