سر المطعم – محمد نور
سارة قامت، وبصت للصالة كلها.
وقالت:
—زمان كنت فاكرة إن المكان ده ممكن في يوم يبقى جزء من حقي.
سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت وقالت:
—دلوقتي فهمت إن المكان ده فيه سنين من عمر مريم وتعبها وكل حاجة ضحت بيها علشان تبنيه.
رفعت الكوباية وقالت:
—لمريم… علشان بنت حاجة محدش كان من حقه يوزعها على غيره.
كل الناس رفعت كوباياتها.
وبنتي ليان رفعت كوب العصير بتاعها وقالت:
—لماما!
كلنا ضحكنا.
مشيت ناحية أختي وحضنتها.
مش علشان نسيت.
ولا علشان كل حاجة اتصلحت فجأة.
لكن علشان لأول مرة…
كانت واقفة جنبي من غير ما تكون عايزة تاخد مني حاجة.
—
من تلاتاشر سنة، أبويا وأمي طردوني من البيت علشان رفضت أديهم مستقبلي.
وبعد تلاتاشر سنة، حاولوا يعملوا نفس الحاجة تاني.
حاولوا ياخدوا جزء من الحياة اللي بنيتها بإيدي، ويقرروا مين يستحقها ومين لأ.
لكن المرة دي…
ما خرجتش من الباب وأنا شايلة شنطة.
أنا فضلت.
فضلت في مطعمي.
فضلت في بيتي.
فضلت في حياتي.
وفهمت أخيرًا إن العيلة اللي بتحبك ممكن تحتاجك.
وممكن تغلط.
وممكن تطلب منك المساعدة.
لكن عمر الحب الحقيقي ما يكون ثمنه إنك تدمر نفسك علشان تثبت إنك بتحبهم.
وفي النهاية، اكتشفت إن أصعب حاجة مش إنك تقول «لأ» لعيلتك.
أصعب حاجة إنك تصدق إن من حقك تقولها من غير ما تحس بالذنب.
أنا ما أخدتش منهم حاجة.
وما منعتش عنهم حاجة كانت ملكهم.
أنا بس حطيت حدودًا للحاجة اللي تعبت سنين علشان أبنيها.
ولأول مرة من تلاتاشر سنة…
حسيت إن حياتي فعلًا بقت بتاعتي.
ولو انت مكان مريم هتعمل اي ؟
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد